{ هُو الَّذى جَعلكم خلائف في الأرض } عمن قبلكم تتصرفون فيها تصرف الوارث فيما ورث ، وتكلفون كما كلفوا لتشكروه بالتوحيد والعبادة ، ولا تكفروا كما كفروا ، وأهلكوا افتهلكوا كما هلكوا إن لم تعظوا بهم ، والخطاب عام ، أو لأهل مكة { فمن كَفَر } ابتداء أو ارتدادا ، أو استمر على الشرك { فعَليْه كُفْره } وبال كفره لا على غيره { ولا يَزيدُ الكافرين كُفْرهم عنْد ربِّهم } متعلق بيزيد { إلامَقْتًا } أشد البغض ، وبغضه تعالى عقابه ، وهو منزه عن حقيقة البغض لأنه تألم في القلب ، وضيقه بشىء ، فعبر بالملزوم والسبب عن اللازم والمسبب ، فالجملة بيان لوبال كفره المذكور ، وكرر في قوله: { ولا يَزيد الكافرين كفْرهُم إلا خَسارًا } فى الآخرة للتأكيد وزيادة التقرير ، وإشارة بأنه لو لم يكن إلا المقت عل الكفر لظهر للمتدبر تركه ، ولو لم يكن إلا الخسارة بكفره لاختار تركه ، والخسار زيادة العذاب ، أو جزاء تضييع أبدانهم وأموالهم وعقولهم عن العمل ، بما ينفعهم في الآخرة .