{ يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِفّفَ عَنكُمْ } فى تكليفكم الحنيفة السمحة للسهلة ، ومّن ذلك أنه أباح لكم نكاح الإماء ، ووضع عنكم الإصر والإغلال ، وتسهيل قبول التوبة ما لم يسهل لغيرهم ، والتخفيف من قبيل قولك أدر جيب القميص إذ لم يتقدم النقل بل لغيرهم { وَخُلِقَ الإنسَانُ ضَعِيفًا } لا يصبر عن الشهوات ، ولا يغلب هواه ، ولا يتحمل مشاق الطاعات ، ولا عن النساء ، قال A: « لا خير في النساء ولا صبر عنهن ، يغلبن كريمًا ويغلبهن لئيم ، فأحب أن أكون كريمًا مغلوبًا ، ولا أحب أن أكون لئيما غالبًا » وعن ابن عباس رضى الله عنهما: ثمانى آيات في سورة النساء هى خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس ، وغربت ، هؤلاء الثلاث ، وإن تجتنوا كبائر ، وإن الله لا يغفر أن يشرك به ، وإن الله لا يظلم مثقال ذرة ، ومن يعمل سوءًا ، وما يفعل بعذابكم . . . الآيات ، ولما احتاج النكاح إلى المهر والمؤنة قال:
{ يآ أيُّهَا الَّيِنَ ءَامَنُوا } خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بالنهى ، والمشركون أيضًا منهيون { لاَ تَأْكُلُوآ أَمْوَألَكُم بَيْنَكُمِ بِالبَاطِلِ } بالوجه الحرام ، برضى أو بغيره كالربا ، وما يؤخذ على الزنى والقمار ، والكهانة والأكل بالدين ، والأكل بمعصية كالأجرة على فعل معصية ، والعقود الفاسدة من نكاح وبيع ، وقضاء المهر والديون والتباعات كالغصب والسرقة والغش والكذب في البيع ، وفيما يؤخذ به مال والتطفيف ، ودخل بالمعنى أكل الإنسان مال نفسه ليقوى على معصية وصرفه في معصية ، وكالأكل مطلق الإتلاف بالباطل ، وخصه لأنه المعظم المراد بالذات أو أراد بالأكل مطلق الإتلاف بالباطل أكلا أو غيره { إِلآ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ } أى ثابتة عن تراض { مِّنكُمْ } أى تراض ثابت منكم ، الاستثناء منقطع ، لأن حصول التجارة ليس مالا ، وحرم تجر بلا تراض ، فإذا عقد بيع ربا كفضة بذهب ، أو فضة بلا حضور ، أو بيع منفسخ لم يجز القهر على تصحيحه ، وعنه A: « تسعة أعشار الرزق في التجر ، والعشر في المواشى » ، وعنه A ، « أطيب الكسب كسب التجار ، الذين إذا حدثوا لم يكذبوا ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، وإذا كان عليهم لم يماطلوا ، وإذا كان لهم لم يعسروا » ، وكالتجارة غيرها من الحلال ، وخصها لأنها الغالب في المال وأسباب الرزق ، وأوفق بذوى المروءات ، وقد يكون المال صدقة ووصية وهبة وإرثًا وصداقًا وأرشًا وقيل المراد بالتجارة ما يعم ذلك استعمالا للخاص في العام { وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ } لا تردوا أنفسكم بقتل وما دونه ، وبالمضرة الأخروية كالإشراك ، فالآية من عموم المجاز ، للخروج عن الجمع بين الحقيقة والمجاز ، وأيضًا لا يقتل الإنسان نفسه ، ولا نفس غيره من النفس المحرمة بذلك المعنى العام ، فشملت الآية من قتل نفسه .