فهرس الكتاب

الصفحة 3652 من 6093

{ ولما رأى المُؤمنون الأحْزاب قالُوا هذا } اى هذا الذى راينا من اتيان الاحزاب او هذا البلاء { ما وعَدنا الله ورسُولهُ } اى ما وعدناه الله ورسوله ، ومن العجيب جعل ما مصدرية ، ثم يأول المصدر ، وهو الوعد بالموعود الذى هو ما وعدناه الله ، فليبق يلا مصدرية ويقدر الهاء كما رأيت .

والموعود قوله في سورة البقرة: { أم حسبتم ان تدخلوا الجنة } الى: { والضراء } وهى نزلت قبل نزول الاحزاب على المدينة بعام ، وأيضا الموعود قوله A: « ان الاحزاب سائرون اليكم تسعا او عشرا » اى آخر تسع او عشر اى من وقت الاخبار ، او من غرة الشهر ، وآية البقرة في ذلك اولى من هذا ، لانه لم يجئ حديثًا .

{ وصَدق الله ورسُولُه } داخل في القول عطف على جملة: هذا ما الخ ، ولا يجوز عطفه على وعدنا الله ، اذ لا رابط في هذا المعطوف يعود الى ما الا ان يقدر: وصدق الله ورسوله فيه ، ولم يضمر ، لانه لو قال وصدقا لجمع الله وغيره في ضمير ، ومر كلام في سورة المائدة على ذلك { وما زادهُم } فاعل زاد ضمير الرأى مصدر راى بلا تاء ، او ضمير الشهود مصدر شهد ، او ضمير البلاء ، وذلك اولى من رجوعه الى الوعد ، بان يزيدهم الايمان { إلا ايمانا } بالله انه له حق اذ وعد الغيب الذى لا يعمله غيره ، فوقع وهذا اولى من تقدير ايمانا بالله وبمواعيده ، والتحقيق ان الايمان يزداد لزيادة الادلة ، وللفكر فيها بمعنى ترسيخ بعد ان ثبت اصله { وتسليما } لقضائه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت