فهرس الكتاب

الصفحة 4882 من 6093

{ واصْبر لحُكْم ربِّك } بامهالهم الى أجلهم ، ولا يستفزك الأحزان والهموم { فإنَّك } لأنك { بأعْيُنِنا } فى أعيننا حفظنا ، لا يصلون اليك بما تكره ، فالعين مجاز عن الحفظ وعن المحافظة ، وجمع العين لاضافته الى ن ، وفى ذلك مبالغة في حفظه تعالى ، أو كأن له من الله حفَّاظا يحفظونه بأعينهم ، ولأن المراد تصبيره A على أشياء من المكائد والتكاليف ، وأفرد في طه لاضافته الى ضمير الواحد ولافراد الفعل وهو كلاءة موسى عليه السلام ، وجمع هنا لتعدد الفعل وهو الصبر على المكائد ، وتكاليف الطاعات ، وفى ذلك تفضيله A على موسى عليه السلام .

{ وسَبِّح بَحمْد ربِّك } قل سبحان الله ملتبسا بحمد ربك على نعمه التى لا يعلم عددها إلا الله تعالى ، قال عاصم بن حيمد: سألت عائشة بأى شىء يفتتح رسول الله A صلاته في الليل اذا قام؟ فقالت: سألتنى عن شىء ما سألنى عنه أحد قبلك ، كان اذا قام كبر عشرا وحمد الله عشرا وسبح عشرا وهلل عشرا واستغفر عشرا وقال: « اللهم اغفر لى وارحمنى واهدنى وارزقنى وعافنى » وكان يتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة ، رواه أبو داود ، وروى الترمذى وأبو داود ، عن عائشة رضى الله عنها أن ذلك هو قوله عند الصلاة: « سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك » وذلك أمر بمدح للأمر الذاتى ، وللأمر الفعلى ، وذلك تسبح وحمد يقول: سبحان الله والحمد لله بهذا اللفظ ، أو ما يؤدى معناه .

{ حِينَ تَقُوم } أى في قيامك في الصلاة ، فان الصلاة لا تخلو عن التسبيح والحمد بأى لفظ ، ولا سيما أن فيها الحمد لله رب العالمين ، وفيها سبحان ربى العظيم ، وفيها سبحان ربى الأعلى ، ويراد بالقيام في الصلاة الكون فيها ، فشمل الركوع والسجود والتحيات ، وعن ابن عباس ، والضحاك: إن ذلك قولنا: سبحانك اللهم وبحمدك ، تبارك اسمك وتعالى جدك ، ولا إله غيرك ، وعن سعيد بن المسيب: حق على كل مسلم حين يقوم الى الصلاة أن يقول: سبحان الله وبحمده لهذه الآية المنزلة على رسول الله A ، وذلك زيادة على ما قبله ، أو المراد ذلك .

وعن ابن عباس: سبح بحمد ربك حين تقوم من فراشك الى أن تدخل في الصلاة ، وقيل: القيام في القائلة ، والتسبيح صلاة الظهر ، وعن أبى بردة الأسلمى ، أنه كان A اذا أراد أن يقوم من المجلس قال: « سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب اليك » فقيل له ، فقال: « كفارة لما يكون في المجلس » قال الترمذى ، قال أبو هريرة عنه A: « من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قيل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا أله إلا أنت أستغفرك وأتوب اليك كان كفارة لما في ذلك المجلس وان كانت تباعة فليؤدها » وذلك تعليم لنا ، لأنه A لا يلغو في مجلس ولا غيره ، ولا يلزم تفسير الآية بذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت