فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 6093

{ وَإِذَا جَآءَهُمْ } أى المنافقين وضعفاء المؤمنين { أَمْرٌ } عن سرايا النبى A { مِّنَ الأَمْنِ } بالنصر والغنيمة أو الفتح { أَوِ الْخَوفِ } بالهزيمة { أَذَاعُوا بِهِ } بالأمر أو بأ؛د من الأمن أو الخوف شهروه ، فإن كان الخير قصد المنافقون بإذاعته مراءاة المسلمين والتملق إليهم بإظهار أنهم أحوا لهم الخير ، وإن كان الشر قصدوا بإذاعته تقوية قلوب المشركين وأصحابهم ، وقد وافق ما في قلوبهم من حب الشر للمسلمين ، ويضعف أن يقال ، إنهم يذيعون الخير ليجدد المشركون أمرهم فيكونوا غالبين بعد أن كانوا مغلوبين ، وفى إذاعة الشر كسر قلوب المؤمنين وتقوية قلوب المشركين ، ويجوز عود هاء به إلى الخوف ، فهم يذيعون أمر الخوف ، ولو جاء الأمن كذبا نمهم وتوغلا في الشر ، وأما ضعفاء المؤمني فلا يقصدون بإذاعته سوءا بل شوقا للخير ، وتحذرًا من الشر ، كما كان هؤلاء الضعفاء يذيعون ما أخبرهم به رسول الله A من وعد الله له بالظفر ، تخويفًا للمؤمنين من الكفرة وإيذاء لرسول الله A وللمؤمنين ، ولو لم يكن ذلك قصدًا لهم ، وكان هؤلاء الضعفاء يذيعون ما سمعوا من المنافقين على حند رسول الله A ، وفى ذلك كله مفسدة ، وفى مسلم عنه A: كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع { وَلَوْ رَدُّوهُ } أى ذلك الأمر وسكتوا عنه ، وقالوا نسكت حتى نعلم أهو مما يذاع { إَلَى الرَّسُولِ } أى رأيه { وَإِلَى أُولِى الأَمْرِ مِنْهُمْ } أى رأيهم ، وهم كبار الصحابة الباصرون بالأمور كأبى بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلى ، والعباس ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام ، حتى يسمعوه من الرسول وأولى الأمر ، أو هم الأمراء على القتال والولاة { لَعَلِمَهُ } هل هو مما يذاع { الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ } أى يستنبطونه من الرسول وأولى الأمر ، أى يحصل لهم علمه منهم ، أو لعلمه من النبى وأولى الأمر ، هؤلاء الذين يستنبطونه ، أو لعلمه من النبى ، وأولى الأمر هؤلاء الضعفاء والمنافقون ، حال كونهم من جملة المؤمنين ، تحقيقًا في الضعفاء ، وبحسب الظاهر في المنافقين وأصل الاستنباط إخراج النبط وهو أول ماء البئر وسمى قوم في البطائح بين العراقين نبطا ، لأنهم يستخرجون المياه من الأرض ، ومن للابتداء أو للبيان ويجوز أن تكون للتبعيض ، أو للتجريد ، كقولك رأيت من زيد أسدا ، وهى راجعة إلى الابتداء { وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ } بإرسال الرسول وإنزال القرآن أو فضله بالإسلام ورحمته بالقرآن أو فضله بإرسال الرسول والقرآن ورحمته بالتوفيق وفضله نصره ، ورحمته معرفته ، واختاره أبو مسلم ، والخطاب لضعفاء المؤمنين ، أو للمؤمنين أو للناس ، والمراد المجموع لأن ذلك ليس رحمة وفضلا للشقى إلا أن يعتبر أن ذلك رحمة وفضل له فضيعه { لاَ تَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إلاّ قَلِيلًا } فإن القليل لم يتبعه ، ولو لم يكن القرآن والرسول ، وهم من كان على دين عيسى ولم يغيره ، كقس بن ساعدة ، ممن آمن قبل البعثة ، ومنهم قيل البراء وأبو ذر ، واختلفوا في ورقة بن نوفل ، وزيد بن عمرو ، وأمية بن أبى الصلت ، أو المراد إلا اتباعا قليلا ، أو المراد من لم يبلغ ، فالاستثناء منقطع ، لأنه لم يدخل في الخطاب ، أو استثناء من واو أذاعوا ، أو فاعل علم ، أو واو وجدوا ، والخطاب للناس كلهم ، والقليل أمة محمد A .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت