فهرس الكتاب

الصفحة 4600 من 6093

{ ولقَد مكناهم } أثبتناهم اثباتا شديدا { فيما } فى الأموال وقوات الأبدان وطولها وعرضها ، وطول الأعمار التى { إن كناكم فيه } لم نمكنكم فيه يا معشر قريش ، فما اسم موصول ، وان حرف نفى ، ولم لا تدخل على الماضى ، ولا النافية ، لا تدخل في الاخبار على الماضى بلا تكرير ، ولو نفى بما لثقل اللفظ بتكرر لفظ ما ، وقد كان أصل مهما ما ، ما أبدلت ألف ما الأولى هاء دفعا للتكرير ، وذلك لكونه أبلغ في التوبيخ والث على الاعتبار .

ودلالة مواضع من القرآن عليه كقوله تعالى: { مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم } أولى من جعل أن شرطية محذوفة الجواب ، تقديره طغيتم أو زدتم طغيانا ، وأجيز كون أن صلة ، وفيه بُعد لأن قريشا لم يمكنوا تمكين عاد لا قوة ولا عددا ولا مالا ، ولو قدر مضاف ، أى في مثل ما مكناكم فيه لانتفاء المقاربة ، اللهم الا أن يريد المماثل في جنس القوة والعدد والمال ، ولو تفاوت ذلك جدا ، وفى الأول السلامة من الحذف والزيادة ، وفي الموافقة للآى الأخر ، فهو أولى وأصح .

{ وجَعَلنا لهم سَمْعًا } أفرده لأنه مصدر صالح للقليل والكثير ، ولاتحاد المسموع من الرسل وهو التوحيد وتوابعه ، وما لا يختلف في الأمم ، ولاتحاد مدرك السمع وهو الأصوات { وأبْصارًا } عيونا { وأفئدة } ليستعملوا ذلك فيما خلق لأجله من الادراك والاعتبار والتفكر والاستدلال علىلله تعالى ، وشكر نعمه .

{ فما } نافية { أغْنى عَنْهم سَمْعُهم } من الرسل ونوابهم ، إذ لم يؤمنوا بما سمعوا من وجوب وتحريم وغيرهما ، ووعظ فلم يعملوا ، ومثلهم من آمن ولم يعمل { ولا أبصارهم } اذ لم يتأثروا بعنوان الأشياء التى أبصروها { ولا أفئدتُهُم } إذ لم يؤمنوا ، بها ، ولم يستعلموها بالفكر ، ولم يقل فما أغنت من شىء بضمير مفرد مؤنث بتأويل الجماعة عائدا الى السمع والأبصار والافئدة ، لتأكيد الأمر { مِن شىء } من صلة للتأكيد وشىء مفعول مطلق ، أى شيئا من الاغناء كأنه قيل اغناء ما ، واجيز أن يكون غير صلة ، بل تبعيضية أى بعض اغناء ، وأن تكون ما استفهامية انكارية ، والاستفهام كالنفى تجوز زيادة من بعده { إذْ } متعلق بما النافية تعليل للنفى المستفاد منها ، واذا التعليلية حرف تعليل عند بعض ، والواضح أنها ظرف ، والعليل مستفاد بما بعدها ، كتعليق الحكم بالمشتق المؤذن بالعلية ، وكتعليقه بالصلة نحو: أكرم من يأتيك أى لا تيانه ، وأكرم زيدا اذا جاءك أى لمجيئه .

فهنا انتفى الاغناء عنهم وقت جحودهم أى للجحود الواقع في الوقت ، وعلى هذا فليست اذ موضوعة للتعليل ، وهى على حقيقتها لا مجاز ولا كناية ، كما قيل بهما { كانُوا يَجحدون بآيات الله } الباء صلة في مفعول يجحد من قوله تعالى: { يجحدون } أو غير صلة على تضمين يجحد معنى يكفر ، والمراد الآيات المتلوة وجحودها نفى أن تكون من الله D ، ويبعد أن يراد الآيات التكوينية من سائر العالم بمعنى جحود أن تكون أدلة عليه تعالى ، أو مع المتلوة { وحاق بِهِم ما كانُوا به يستهزئون } العقاب الذى استحقوه باستهزائهم واستعجالهم به في قولهم: { فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت