فهرس الكتاب

الصفحة 2290 من 6093

{ قُلْ كُلٌّ } أى كل أحد { يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ } على طريقته التى تشاكل حله في الهدى والضلال ، أى تماثل حاله ، فمن كان حاله الاهتداء ، فعادته السداد دائما ، أو في الأكثر ، أو الضلال ، فيعكس ذلك سميت الطريق شاكلة لتلك المشاكلة أى المشابهة لحاله في الهدى والضلال ، وإن شئت فقل على طريقته التى تشبه حاله في السعادة أو الشقاوة المكتوبة في اللوح المحفوظ من الهدى والضلال أو تشبه حاله في علمه وقضائه الأزلى .

روى البخارى ومسلم ، عن عدى بن حاتم رضى الله عنه ، عن رسول الله A . « ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة » فقالوا: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال: « اعملوا فكلكم ميسر لما خلق له ، أما مَن كان من أهل السعادة فسيصير لعمل السعادة ، وأما من كان من أهل الشقاوة فسيصير لعمل الشقاوة » ، ثم قرأ: { فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى } إلخ ، وفسر البخارى الشاكلة بالنيَّة ، وبعض بالطبيعة ، وبعض بالدين ، وبعض بالعادة ، ومن مشهور الكلام: العادات قاهرات .

وأجيز تفسير الشاكلة بالروح ، وأحوالها التابعة لمزاج بدنه ، فذو النفس الطاهرة يصد منها الإيمان والإسلام ، وذو النفس الخبيثة غير ذلك ، والنفوس مختلفة بالماهية ، واختلاف أحوالها وأفعالها ، لاختلاف جواهرها وماهياتها ، وقيل: متساوية بالماهية ، واختلاف أفعالها لاختلاف أمزجة أبدانها ، وبدل للأول أن الله جل وعلا بيَّن أن القرآن بالنسبة إلى البعض ، يفيد الشقاء والرحمة ، وبالنسبة إلى البعض يفيد الخسار ، وأَتبعه بقوله: { قل كل يعمل على شاكلته } بمعنى أن النفوس الطاهرة يليق بها أن يظهر فيها بالقرآن آثار السعادة ، والخبيثة على عكس ذلك ، وبحيث بأَن القرآن يناسب القول الثانى أيضًا لأن اختلاف الأمزجة كافٍ في ذلك .

وأيضًا قد يقال: من أين اختلاف الأمزجة لم لا تكون واحدة فما تقولون؟ والصواب ما أثبته ابن مالك في تفسير حديث: « اعملوا فكلكم ميسر » إلخ من أن السبيل إلى معرفة ذلك التوقف ، فمن عدل عنه وأجال فيه العقل صل ، لأن القدر مر ضرب دونه الستر لم ينكشف لأحد من الأنبياء ، والأولياء ، يعنى أن حقيقة الإنسان لا تقتضى لذاتها سعادة ولا شقاوة ، وإنما هما بأمور خارجية سبق بها القضاء ، فالتيسير لما خلق له على هذا التيسير إلى ما سبق القضاء ، وعلى القولين السابقين التيسير إلى مقتضى جواهرها أو الأمزجة .

وقد يقال: أصل الإنسان الطاعة لقوله تعالى: { بلى } بعد قوله D: { ألست بربكم } ومعصية بعوارض كصحيح البجن يمرض بالعوارض ، والأنبياء والكتب ، أطباء . وفى الحديث القدسى: « إنى خلقت عبادى كلهم حنفاء ، وأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت