{ فما ظنُّكم بربُ العالمين } الأوائل والأخواخر ، أظننتم أنه غير موجود ، أو موجود راض بعبادة غيره ، أو عاجز عن الانتقام ممن عبد غيره ، أو غير أهل لأن يعبد ، وكانوا يعظمون الكواكب ، ويجعلون أصناما لها بحسبها يعبودنها عبادة يتذرعون بها الى عبادة الكواكب ، واستنزال روحانية يثبتونها لها ، وجلب خيرها ، ودفع شرها ، وينسبون الأمور اليها ، ودنا عيدهم فأرسل ملكهم الى ابراهيم أن يحضره معهم ، ففعل عليه السلام ما ذكره الله عنه بقوله:
{ فنَظَلا نَظْرةً في النُّجوم } ليلا بعينه وهم مشاهدون ، يوهمهم أنه من النظر فيها ما يصلح له ، وما يكون ، أو فعل ذلك دون حضورهم ، فأخبرهم بعد حضورهم أنه قد تنظر ، وهذا معرضة بفعل كاخفاء يوسف الصواع في وعاء شقيقه وتأخيره في التفتيش ، أو المراد أنه نظر في علم النجوم ، أو كنت النجوم وأحوالها ، والنظر في النجوم مع اعتقاد أنه لا فاعل إلا الله ، ولا تأثير لها ، وما هى إلا أمارات جائز ، والمراد بالنجوم الجنس ليصدق بالواحد ، كما روى زيد بن أسلم: أنه نظر في نجم طلع وقال: لم يطلع قط إلا بسقم .