{ أن رَآهُ اسْتَغْنَى } لأَن رأى نفسه استغنى وهذا من عمل الفعل في ضميرين متصلين لمسمى واحد لجوازه في فقد وعدم ورأى الحلمية ورأى البصرية وباب ظن ولم وباب أعلم وأرى ولا يجوز في غير ذلك ، وهكذا أطلقوا وليس كذلك فإنه إِذا كان أحدهما بحرف جر يجوز قياسًا مطلقًا نحو قصرهن إليك واضمم إليك ويدنين عليهن وهو في القرآن كثير والتقدير لأَن رآه استغنى فحذف حرف التعليل ولا نعرف أنه يقال في مثل هذا أنه مفعول من أجله اصطلاحًا بل في تأويل مصدر مجرور أو منصوب على نزع الجار بتعليق الطغيان بالاستغناء كقوله تعالى ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض لكن علقه برؤية الاستغناءِ لأَن مدار طغيانه اعتقاده الفاسد على أن الرؤية علمية ومجرد رؤيته ظاره حاله من غير تأَمل على أنها علمية ، والمراد بالاستغناءِ بالمال كالآية المذكورة وقيل استغناؤه عن الله بماله وجاهه وقومه وليس كذلك ولا سيما أنه ينافيه ما روى أن أبا جهل قال لرسول الله - A - اأتزعم أن من استغنى طغى فاجعل لنا جبال مكة ذهبًا وفضة لعلنا نأخذ منها فنطغى فندع ديننا ونتبع دينك فنزل جبريل عليه السلام فقال إن شئت فعلنا ذلك ثم إن لم يؤمنوا فعلنا بهم ما فعلنا بأَصحاب المائدة فكف رسول الله - A - عن الدعاءِ عليهم .