فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 6093

{ إن تُبْدُوا خيْرًا } طاعة الله أو إحسانا إلى الخلق ، من فعل أو قول ، كائنا ما كان ، وقيل ، قولا حسنا ، شكرا لمن فيكم ، أو مالا ، وإبداؤه إظهاره بالتصدق به ، وقابل قوله سميعًا عليمًا بهذا وبقوله { أَوْ تُخْفُوهُ } عن الناس ، أو تغرموا عليه ، وكل من الإبداء والإخفاء تمهيد لقوله { أَوْ تَعْفُوا عن سُوءٍ } صادر إليكم من غيركم ، والمقصود بالذات ذكر العفو لمناسبته ، لقوله ، لا يحب الله الجهر إلى قوله ، إلا من ظلم ، والجواب محذوف ، تقديره يجاركم ، أو يثبكم على ذلك ، أو فذلكم أولى لكم { فَإِنَّ } لأن { اللهَ كانَ عَفُوَّ } كثير العفو وعظيمه عن العصاة إذا تابوا ، وهو صفة مبالغة كصبور وغضوب { قَدِيرًا } عظيم القدرة على الانتقام والثواب ، وقيل عفو عن من عفا ، قدير عَلَى إيصال الخير إليه ، والآية حث عَلَى العفو في القدرة بعد إباحة الانتقام ، وتعليم لنا أن نفتدى به إذ عفا ، مع أنه قادر ، كقوله تعالى: فلا يسرف في القتل ، وقوله تعالى: ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ، والمراد بإبداء الخير غير العفو عن السوء ، أو أراد ما يعمه ، فذكره تخصيص بعد تعميم لمزيته وفضله ، ومن كفر برسول الله A وآمنوا ببعض فقد كفر بالله وبكل رسول كما قال:

{ إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقَوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ } بأن يؤمنوا بالله ويكفروا ببعض رسله وكتبه ، وهم اليهود والنصارى { وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ } كما كفرت النصارى بالتوراة وموسى ، واليهود بعيسى والإنجيل ، وكما كفر اليهود والنصارى بسيدنا محمد A والقرآن { وَيُرِيدَّونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا } بين الإيمان والكفر ولا واسطة ، ومن كفر بنبى أو كتاب فقد كذب بالأنبياء كلهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت