فهرس الكتاب

الصفحة 5472 من 6093

أصله المتدثر كما قرأ به أُبى أُبدلت التاء دالًا وأُدغمت من تدثر بمعنى لبس الدثار وهو ما فوق الثوب الذى بلى البدن كما قال - A - في مدح الأَنصار وفى تفضيلهم على سائر الناس غير المهاجرين أو غير قريش أو على قريش أيضا والمهاجرين أيضا من وجه الأَنصار شعار والناس دثار ، والشعار الثوب الذى بلى الجلدة والشعر ، نودى باسم من فعله ملاطفة ومؤانسة له على حد ما مر في المزمل عن ابن عباس صنع الوليد بن المغيرة طعامًا لقريش فأَكلوا فقال: ما تقولون في هذا الرجل فاختلفوا على حد ما مر ثم اتفقوا على أنه ساحر مؤثر فحزن رسول الله - A - فقنع رأسه وتدثر ونزلت إِلى قوله { ولربك فاصبر } ، قال جابر ابن عبد الله قال رسول الله - A - إِذ سأَلته عن الآية لما قضيت جوارى بحراء وقد جاوزت فيها شهرًا هبطت فنوديت فنظرت يمينا وشمالا وخلفًا فلم أر شيئًا فرفعت رأسى فإِذا الملك الذى جاءنى بحراء جالس على كرسى في الهواء ورعبت فقلت لأَهلى دثرونى دثرونى وصبوا على ماء باردًا فنزلت يا أيها المدثر إِلى قوله فاهجر ، وفى رواية لما قضيت جوارى في حراء هبطت فاستبطنت الوادى الخ . فنوديت الخ وعن جابر أنها أول ما نزل ولا يصح عنه ذا فإِن هذه السورة نزلت بعد سورة المزمل بثلاث سنين وهو وقت إِرساله وكان قبلها نبيًا غير رسول ألا ترى إِلى قوله فإِذا الملك الذى جاءنى بحراء فإِنه جاءه فيها فضمه فقال اقرأ وأطلقه وقال ما أنا بقارئ ، كان ذلك ثلاثًا ، وفى الثالثة قال اقرأ { بسم الله الرحمن الرحيم . اقرأ باسم ربك } إِلى { مالم يعلم } فجاء أهله فقال زملونى زملونى ، فأَول ما نزل سورة اقرأ وكان إِسرافيل يتعهده بكلمات ولما تمت ثلاث سنين رجع إِليه جبريل . وأمره بالإنذار ، وهذا التدثر هو التزمل لا تدثر ىخر ، ولعل الخطاب بيا أيها المزمل قم الليل بعد أن كان له أصحاب يقومون بقيامه لا في قوله زملونى إِذ لا أصحاب له حينئذ اللهم إِلا إِن كان له أصحاب على الهدى قبل النبوة وليس هذا معروفا ولعل جابر أراد الأَولية بالإِضافة إِلى الإِرسال بالإِنذار ، أى أول ما نزل من الإِرسال بعد فترة الوحى ، وقيل المدثر الغائب في حراء أو في ثيابه أو في صورة عن الحقيقة المحمدية أو عن أنظار الخلق فلا يعرف حقيقته إِلا الله تعالى ، والقولان للمتشدقين الصوفية قبحهم الله D يغيرون القرآن عن ظواهره إِلى ما هو خارج عن معناها وحقيقته يعلمها الله تعالى وحده كما قال في البردة: أعيا الورى فهم معناه . . . إِلى قوله كلهم .

وقيل المدثر بالنبوة والكمالات وقيل المستريح الفارغ لأنه في ثلاث السنين الأولى لم يكلف بالتبليغ وفى ذلك كله نودى بذلك تأنيسًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت