{ فَاقْرَأُوا الصَّلاةَ } المفروضة وهى الخمس في مكة ليلة الإِسراء ، لكن السورة من أول ما نزل والإِسراء متأَخر . { وَآتُوا الزَّكَاةَ } المفروضة في المدينة ، فهذه الآيات مدنيات جعلن في سورة مكية أو حققت الصلاة المفروضة والزكاة في المدينة ونزل أصلهن في مكة لكن هذا لا يتجه في الصلوات الخمس لأَنهن حققن في مكة ولو اتجه في الزكاة بأَن بين نصابها فىلمدينة ، ولعل المراد بالصلاة ما وجب قبل الخمس ثم نسخ بالخمس وبالزكاة مما يجب التصدق به ثم نسخ بالزكاة المعينة وعبارة بعض الأَثمة مما تأَخر حكمه عن نزوله . { وَأقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا } اسم مصدر أى إِقراضًا { حَسَنًا } استعار الإِقراض للإِنفاق في وجوه الأَجر أو الاستعارة تمثيلية بأَن شبه الإِنفاق للأَجر والإِثابة عليه بقرض المال ورده ومعنى الحسن الإِنفاق من حلال والإِخلاص على وجه يدخل السرور على الفقراء أو الأَغنياء أو الحيوان بلا من ولا أخذ عوض ، وقد قيل المراد الزكاة المذكورة أعاد ذكرها بهذه الطريقة { وَمَا تُقَدِّمُوا } فى الدنيا { لأَنفُسِكُم } فى الآخرة { مِّنْ خَيْرٍ } عمل صالح من صدقة وصلاة وزكاة وصوم وأمر ونهى وتعليم علم وغير ذلك من العبادات { تَجِدُوهُ عِندَ اللهِ } تلقوا ثوابه مدخرًا { هُوَ } تأَكيد للهاء استعارة لضمير الرفع للنصب وخيرا حال من الهاء وإِن جعلنا تجد بمعنى تعلم كان مفعولًا ثانيًا له وكان لفظ هو ضمير فصل واقعًا بينمعرفة هى الهاء وما يلحق بالمعرفة فإِن اسم التفضيل في حكم المعرفة إِذا بقى على التفضيل ولذا لا تدخل عليه ال لكن إِن قرن بمن التفضيلية وإِلا جازت ال { خَيْرًا } مما توصون به . { وَأعْظَمَ أجْرًا } ما عمل منطاعة في الحياة خير مما يوصى بسبعين ، وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال رسول الله - A - « أيكم ما له أحب إِليه من مال وارثه قالوا يا رسول الله ما أحد إِلا ماله أحب إِليه من مال وارثه » قال: اعلموا ما تقولون . قالوا: ما نعلم إِلا ذلك يا رسول الله . قال: ما منكم رجل إِلا مال وارثه أحب إِليه من ماله . قالوا: كيف ذلك يا رسول الله . قال: إِنما مال أحدكم ما قدم ومال وارثه ما أخر { وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ } من ذنوبكم فإِنكم لا تخلون منها ولو أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأقرضتم الله قرضًا حسنًا ولستم تخلون من تقصير ولو في حال العبادة فقد يصدر الرياء لحظة ويغفل عنه وقد يحصل استشعار دخول الجنة بها حال عملها ولو لحظة ويغفل عن الاستغفار وقد يعتد بها ولم يستغفر الله { إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } على العموم في المستغفرين وفى الذنوب والله أعلم .