فهرس الكتاب

الصفحة 4204 من 6093

{ وَسِيقَ } بعنف واهانة وقهر ، كسوق الدابة باسراع ولو لم يساقوا لم يمشوا { الَّذين كَفَروا } أشركوا { إلى جَهنَّم زُمرًا } ماعات مرتبات على قدر ضلالهم ، والمفرد زمرة ، وهى الجماعة القليلة ، وم ذلك شاة زمرة قليلة الشعر ، ورجل زمر قليل المروءة ، وامرأة زمراء فاجرة قليلة الخير ، أو شاذة عن سائر النساء ، أو سميت الجماعة زمرة لأنها لا تخلو عن زمر ، وهو الصوت { حتَّى } حرف ابتداء ، ولا تخلو عن غاية ، وهى غاية للسوق ، ويوافونها بالسوق مغلقة وتفتح بحضرتهم مجتمعين حولها كما قال: { إذا جاءوهَا فُتِحَتْ أبْوابها } ليدخلوها ، ولذلك أشد عليهم اذ شاهدوا حدوث شىء مضر في شأنهم ، فاذا دخلوها أغلقت ، واذا جاءت زمرة فتحت ودخلوا هكذا .

{ وقال } عند الباب ، قبل الدخول توبيخا { لَهُم خَزَنتُها } من الملائكة { ألَم يأتِكُم } من الله تعالى { رُسُلٌ مِنْكم } من جنسكم تفهمون كلامهم ، ويمكنكم استفهامهم ومراجعتهم ولو بترجمان ، ولو عمن يأخذ عنهم بوسائط ، وكل نبى أو رسول يكون بلغة قومه ، ولو أرسل الى غيرهم أيضا من أله لغته وغيرها { يتْلُون } بأنفسهم أو بواسطة { عَليْكم آيات ربِّكُم } كالقرآن والانجيل ، والزبور والتوراة والصحف { ويُنذرونكم لِقاء يَوْمِكُم هَذا } وقتكم هذا ، وهو وقت النار ، أو يوم القيامة لاشتماله على وقت الدخول ، وعلى عذابهم وأهوالهم ، وهويومهم ويوم المؤمنين أيضا ، ولا حصر بالاضافة ، وعدى ينذر الى مفعولين لتضمنه الاعلام المتعدى لاثنين ، وهو التعريف ، وقدر بعضهم الباء ، أى بلقاء يومكم ، وهو ذا بدل أو بيان يجوز أن يكون نعتا لأنه بمعنى الحاضر ، والحجة الرسل والعقل والكتب ، والظاهر أنه من لم يبلغه خبر التوحيد مكلف بالتوحيد ، لأن الله أوجد دلائل العقل ، وقد قال قوم: ان الحجة العقل .

وأما الكتب والرسل فتفصيل وبيان لما يجب استعمال العقل فيه ، ولا تقول بالتقبيح والتحسين العقليين ، ولا نقول العقل يدرك التفاصيل الشرعية ، ولو لم ينزل الوحى ، ومن قال بذلك أخطأ قبحه الله D ، وكذلك اختلف في أهل الفترة ، والحق أنهم في النار ، ولعل الملائكة لا تقول لهم ، ولا لمن لم يصله أمر التوحيد: ألم يأتكم رسل؟ فلو قالوا لهم لقالوا: نعم ، لا بلى ، وقيل: لا يخلو أهل الفترة من مخبر ، ولو كان لا يوجد عنده تفاصيل الشرع ، فهم مكلفون بالتوحيد ، وما وصلوا اليه فقط ، ولعلهم يقولون لمن لم يصله الأمر: ألم ينصب لدلائل التوحيد في بدنك وسائر الخلق ، فلزمه أن يقول بلى .

{ قالُوا بَلَى } ليس لم يأتنا رسل منا ، وينذرونا لقاء يومنا هذا ، بل أتونا وأنذورنا لقاء يومنا هذا { ولكَنْ حَقَّتْ } وجبت { كَلمةُ العَذاب } قضاء الله تعالى به ، أو قوله: { لأملأن جهنم } الخ { على الكافرين } عموما فدخلوا في العموم ، أو حقت كلمة العذاب علينا ، ووضع الظاهر موضع المضمر تلويحا بموجب العذاب ، وهو الكفر ، وذلك اعتراف بالشقاوة لا عتذار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت