فهرس الكتاب

الصفحة 1360 من 6093

{ وَلَوْ تَرَى } يا محمد ، أَو يا من يصلح لخطاب المقام بعينك حال الكفار ، أَو ولو ترى الكفار وجواب لو محذوف تقديره لرأَيت أَمرا فظيعا ، وتقديره بعد قوله للعبيد أَولى من تقديره بعد الحريق ، والحذف في مثل هذا أَولى ليستحضر كل ممكن ، ويجوز أَن تكون للتمنية فلا جواب لها ، وحكمتها التشفى ، والمضارع إِذا كان بعد لو يكون بمعنى الماضى { إِذْ } متعلق بترى { يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ } فاعل يتوفى ، يأخذون عددهم وافيا بالنزع لأَرواحهم بالله D ، ويتوفى بمعنى الماضى لدخول إِذ ولفظ المضارع لتكرار التوفى فيما مضى ، أَو فاعل يتوفى الله ، والملائكة مبتدأ خبره ما بعده والجملة حال من الذين والرابط ضميرهم ، وإِذ جعلنا الملائكة فاعلا فيضربون إِلخ حال من الملائكة أَو من الذين وقدم الذين على طريق الاهتمام { يَضْرِبُونَ } بسيوف أَو بمقامع أَو بسياط من نار { وُجُوهَهُمْ } ما استقبل منهم من أَعلى الرأَس إِلى أَسفل الرجلين ، خلفه إِلى العقب من وراءَ . وذلك يوم بدر لما قتلوا ضربت الملائكة وجوههم وظهورهم وما فوقها وما تحتها عند قبض أَرواحهم ، أَو المراد التعميم ، ويجوز أَن يراد خصوص المقاعد والوجوه ، وعن ابن عباس: إِذا أَقبلوا في القتال ضرب الملائكة وجوههم بالسيوف ، وإِذا أَدبروا ضربوا أَدبارهم بها ، فضربوا أَدبارهم ووجوههم عند نزع أَرواحهم أَيضا ، وعن الحسن أَن رجلا قال: يا رسول الله ، رأَيت بظهر أَبى جهل مثل الشراك ، فقال A: « ذلك ضرب الملائكة ، ويجوز أَن يكون ذلك في الآخرة في أَهل بدر الذين لم يقتلوا فيه » ، أَو من الكفار مطلقا ، ويلوح بذلك إِلى أَنه قد فعل مثل ذلك بمن قتل بها ، وترى بمعنى رأَيت على أَنها في بدر ، أَى مضى ذلك ولم تره ، ولو رأَيته لرأَيت أَمرا فظيعا ، فمدخول لو هنا ماض تقديرا مستقبل تحقيقا { وَذُوقُوا } ويقولون لهم ذوقوا ، وستشبعون ، وذلك تبشير لهم بالعذاب تهكما ، وهذا كذوق أَول الطعام ، وعنوان لما يتضاعف بعد ، ويجوز أَن يقدر ونقول ذوقوا كما في آية أُخرى { ونقول ذوقوا عذاب الحريق } { عَذَابَ الْحَرِيقِ } تضربهم الملائكة بسيوف وسياط ، أَو مقامع فتلتهب نارًا كما ضربوهم ، وهى نار قبل جهنم ، أَو يضربونهم بلا نار ويقولون ذوقوا عن قريب نار جهنم ، والحريق النار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت