{ ويَسْتَجيبُ } الله { الَّذين آمنُوا وعمِلوا الصالحات } قيل منصوب على حذف الجار ، أى للذين ، وهذا من العجيب يكثرون القول بنزع الجار في القرآن مع أنه سماعى لا يقال به إلا حيث لم يوجد وجه غيره ، فنقول: استجاب يتعدى بنفسه تارة كما هنا ، وباللام أخرى ، كشكرته وشكرت له ، ويتعدى الى الدعاء بنفسه ، ولا مفعول له اذا عدى باللام مقدرة ، لأن المعنى الاقبال عليهم وعدم الاعراض عنهم اذا دعوا ، وذلك كما يقال: أجابه وأجاب له ، فاستجاب وأجاب بمعنى ، ويجوز أن يقدر: ويستجيب دعاء الذين آمنوا ، وقيل: المعنى يثبت الذين آمنوا على أعمالهم ، فإن الطاعة تشبه الدعاء ، لأنها طلب لما يترتب عليها ، والاثابة عليها تشبه اجابة الدعاء ، كما يسمى الثناء دعاء لأنه تترتب عليه المكافأة ، كما تترتب الاجابة على الدعاء .
قال A: « أكثر دعائى ودعاء الأنبياء قبلى لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير » إما أن يريد بالدعاء العبادة أو ظاهره ، سماها دعاء لترتب الثواب كترتب الاجابة على الدعاء ، أو لأن المشتغل بالعبادة يعطى أفضل مما يعطى الداعى ، قال الله D: { من شغله ذكرى عن مسألتى أعطتيه أفضل مما أعطى السائلين } قال أمية بن الصلت لابن جدعان حين أراد معروفة:
أأذكر حاجتى أم قد كفانى ... يناؤك إن شيمتك الوفاء
قال A: « أفضل الدعاء الحمد لله » يعنى أن الحمد يدل على السؤال بالتعريض أو شبه العبادة بالدعاء ، ومن أجاز الجمع بين الحقيقة والمجاز أجاز تفسير الاستجابة باجابة الدعاء ، والاثابة على الطاعة معا ، وكل منهما احسان فيجوز حمله على عموم المجاز ، وقيل الذين فاعل يستجيب ، أى يستجيبون الله ، أى قالوا ما أمرهم به ، وعملوا به ، والمضارع على كل حال للتجدد والعطف على قوله تعالى: { هو الذى يقبل التوبة عن عباده } قيل لابراهيم بن أدهم: ما لنا ندعو ولا نجاب؟ قال: لأن الله تعالى دعاكم فلم تجيبوه فقرأ { والله يدعو الى دار السلام ويستجيب الذين آمنوا } يعنى إن الذين فاعل يستجيب ، فمن لا يحب الله لا يحبه ، والذين آمنوا على عمومه لفظا ونزولا .
وقال سعيد بن جبير: قالت الأنصار: يا رسول الله هذه أموالنا تحكم فيها لما يعروك ، فنزل قوله تعالى: { قل لا أسألكم عليه اجرا إلا المودة في القربى } تودون قرابتى من بعدى فخرجوا مسلمين وقال المنافقون: افترى على الله في حب قرابته من بعده فنزل: { أم يقولون افترى } الخ فقرأها عليهم فتابوا ، فنزل: { وهو الذى يقبل } الخ فقرأها عليهم ، وقرأ: { ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات } .
{ ويزيدُهُم } على ما سألوا واستحقوا { من فَضْله } قال بعض المحققين: الظاهر أن هذا الحديث موضوع { والكَافرون لَهُم عذابٌ شَديدٌ } مقابل لاجابة المؤمنين والتفضل عليهم .