{ واذكُر } يا محمد لقومك { أخا عادٍ } هودا عليه السلام ، قال بعض العلما: كلما ورد في القرآن خبر عاد فالمراد بعاد فيه عاد الأولى إلا ما في سورة الأحقاف { إذ أنْذر قومه } بدل اشتمال { بالأحقاف } جمع حقف وهو الرمل المستطيل في اعوجاج ، واحقوقف الشىء اعوج ، وقيل: الحقف ما استدار من الرمل ، فلعله من الأضداد ، كانوا بدويين في الأخبية والأعمدة ، بين رمال مشرفين على البحر في الشجر ، بالحء المهملة ، وهو أرض اليمن ، وقيل: بين عمان ومهرة وهو الصحيح ، عن ابن عباس ، لا ما قيل عنه: جبل بالشام ، وقيل: بين عمان الى حضرموت ، والصحيح الأول ، وعبارة بعض أنهم أحياء باليمن مشرفين على البحر في أرض يقال لها أشحر ، وقيل: كانت منازل عاد في حضرموت ، بموقع يقال له مهرة ، سيارة في الربيع ، واذا هاج العود أى يبس رجعوا الى منازلهم ، وهن من إرم .
{ وقد خَلَت النُّذر } جمع نذير وهم الرسل ، أو الرسل وأتباعهم في الأمر والنهى { مِن بَين يديه } من بين يدى هود ، أى من قبله { ومِن خَلفه } بعده كما قرىء: ومن بعده ، فهذه الآية بهذه القراءة دليل على أن من بين يديه في سائر القرآن بمعنى من قبله ومن خلفه ، بمعنى من بعده ، ولا يعكس ، وعن ابن عباس: من بين يديه قبله ، ومن خلفه في زمانه ، فيقدر مضاف ، أى من خلف انذاره ، ويبحث بأنه كيف يقال: خلت ، وهم في زمانه؟
الجواب: ان الخلو باعتبار من تأخر عن زمانه كزمان بعثة سيدنا محمد A ، أو باعتبار قضاء الله أو اللوح المحفوظ ، أويقدر وتأتى من خلفه ، أى من بعده ، كقوله:
علفتها تبنا وماء باردا ... أى وسقيتها ماء ، فانه لما لم يناسب خلت بمعنى مضت ، قوله: « من خلفه » أى من بعده ، قدرنا يأتى أى ويأتى من خلفه ، أى بعده ، وقيل: مشاكلة ، وقيل استعارة بالكناية بأن شبه الآتى بالحاضر التابع من خلفه ، ورمز اليه بخلف ، وقيل: ادخال للمستقبل في معنى الخلو لتحقق الوقوع ، ففيه الجمع بين الحقيقة والمجاز اذا استعمل الخلو في معنى لمضى والاستقبال ، أو عموم المجاز ، والجملة حال من المستتر في أنذر ، أو من قوم ، أو عطف على أنذر ، ويجوز أن يكون المعنى أنذرهم على فترة ن الرسل قبله وبعده .
{ ألا تعْبُدوا إلا الله } ان تفسيرية لتقدم معنى القول ، وهو الانذار ، وبالاحقاف متعلق بأنذار أو بحال محذوف اى عالما ، أو عالمين بالإحقف ، وانما علموا باعلام هود لهم ، وعلل النهى بقوله: { إنِّى أخافُ عليْكُم } بسبب شرككم { عَذاب يومٍ عظيمٍ } عظمه لعظم الهول فيه ، فالأصل اسناد العظم الى الهول ، وأسنده الى اليوم لأنه يقع فيه على التجوز العقلى .