{ إِلاَّ قِيلاَ } أى قولا { سَلاَمًا سَلاَمًا } استثناء منقطع لأَن التسليم ليس لغوا ولا تأَثيما ، ويجوز أن يكون متصلا تأَكيدا لنفى اللغو والتأْثيم ، أى إِن كان فيها اللغو أو التأثيم ، فهو قول سلاما سلاما ، وقوله سلاما سلاما ليس لغوا ولا تأَثيما ، فليسا فيها كقوله:
ولا عيب فينا غير أن سيوفنا ... بهن فلول من قراع الكتائب
من تأْكيد المدح بما يشبه الذم ، فرضنا قول سلاما سلاما كذم وليس ذما ، وسلاما سلاما مفعول به لقيلا ، لجواز أن ينصب القول مفردا بمعنى الذكر ، نحو قلت الله أى ذكرت لفظ الجلالة ، وذلك من إِعمال المصدر المنون كقوله تعالى: { أَو إِطعَامٌ في يومٍ . . } الخ أو سلاما سلاما بدل من قيلا أو مفعول مطلق لمحذوف ، فيكون القيل ناصبا لجملة أى سلمنا سلاما سلمنا سلاما علىطريق الإِنشاء ، كاشتريت إِذا قلته لعقد البيع ، ويجوز أن يعتبر أن قول سلاما سلاما في الجنة لغو لأَن السلام دعاء بالسلامة وأهل الجنة أغنياء عنه ولا لغو في الجنة ، فالاستثناء من لغو فقط ، ولا يمنع منه الفصل بتأَثيما لظهور المراد خلافا للسعد ، إِذ منع ما جاء رجل ولا امرأة إِلا زيدا في الاستثناء المتصل ، وقيل سلاما بمعنى سالم نعت لقيلا أى إِلا قيلا سالما من اللغو والتأْثيم .