فهرس الكتاب

الصفحة 4387 من 6093

{ وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مِثلهَا } مثل أن يقول يا خبيث ، فيرد له يا خبيث ، قيل أو أنت الخبيث ، ولا يبهته ان بهته ، سمى الجزاء سيئة ، مع أنه جائز باعتبار اللغة ، لأنه يسوء من جزى به ، واختار هذا اللفظ للمشاكلة لسيئة قبله ، وقيل: تهجين المجازى ، واختيار له أن لا ينتقم ، وذم له على الانتقام ، وأورد عليه قوله تعالى: { ولمن انتصر بعد ظلمه } وأجيب بأن المراد بقوله تعالى: { ولمن انتصر } إلخ الولاة تعليم لهم كيف يلون الحكم ، وهو جواب باطل ، لا دليل عيله ، وقد أحمل الآية عن التهجين ، وان زاد في العقاب أو عاقب بما لا يجوز ، كان غير محمود { فمن عَفا } بترك الانتقام ، أو بانتقام أقل مما له عن المسىء { وأصْلح } شأنه في سائر أعماله ، أو أصلح ما بينه وبين المسىء ، لأنه قد يعفو ، ولا يرجع الى ما كان عليه قبل الاساءة حسن الحال بينهما { فأجْره عَلى الله } يثبه الله على ذلك العفو إذا عفا لوجه الله ، أو لأن الله تعالى أمر بالعفو لا ذاهلا ولا لرياء ، ولا لغرض دنيوى ، وينفعه ولو ذاهلا إن نوى أول ليلته أو أول يومه أو أول السنة ، أو أول الشهر ، أو أول الأسبوع لتلك المدة ، أو أقل ، أو لباقى عمره ، أو لوجه الله صالح عمله .

{ إنَّه لا يُحب الظالمين } مطلقا ، ومنهم من يجاوز الحد في الانتقام ، أو هو المراد هنا خصوصا ، وتخصيصه أشد في الوعظ والزجر ، ودخل في الظالمين من ابتدأ بالسيئة ، ويجوز أن يراد المبتدىء بها ، والمجازى بما لا يجوز أو بالزيادة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت