فهرس الكتاب

الصفحة 3445 من 6093

{ وقال الَّذين كَفَروا } اشركوا صراحًا { للَّذين آمنُوا اتَّبعوا سَبيلنا } دين الشرك الذي جعلناه طريقًا نسلكه كالطريق في الأرض ، فسبيل استعارة تصريحية ، ولا يجوز نصبه على الظريفة ، على ان التقدير اتبعونا في سبيلنا ، لانه مما لا ينصب على الظريفة { ولْنَحمل } على انفسنا كحمل الشئ عل الظهر ، او نضمن من معنى الحمالة التي هي الكفالة ، ويخالف هذا قوله D: { وليحملن اثقالهم } الخ { خطاياكم } ان اتبعتم سبيلنا ، وهى ما لا يجوز في دين الله على زعمكم ، حتى كأنا معتقدون له ، وقائلون به ، وفاعلون له لا انتم ، فلا تعاقبون بل نعاقب نحن على فرض ثبوت الجزاء ، او ننجوا لعدم ثبوته ، او يسامحنا الله او عبر عن الجزاء بالخطايا ، لانها سببه وملزومة ، والامر بصيغة التكلم امر لأنفسهم والزام لها بحيث ، لا محيد لها عن الحمل ، وكذبهم بقوله { وما هم بحاملين خطاياهم } حال من شئ بعده ، ومن للبيان { من شئ } من صلة لتأكيد العموم وبقوله: { إنَّهم لكاذبُونَ } في دعوى صحة الحمل المعلومة من قولهم: ولنحمل ، فإن دعواها إخبار ، والكذب يقع فيها ، او الكذب بمعنى عدم اصابة الصواب ، فيجوز في الانشاء ، يقال سهم كاذب اذا اخطأ ، او لنحمل امر لفظًا اخبار معنى ، كأنه قيل نحمل بالجزم في جواب الامر ، فصح الوصف بالكذب بأن يكون في قلوبهم اعتقاد ان لا يحملوا خوفًا منهم ، لعلهم صاقون ، او اعتقادًا منهم ان لا يصح الحمل ، والآية في ابى جهل ، وابى سفيان بن حرب ، وامية بن خلف ، والوليد بن المغيرة ، اذ كانوا يعارضون من جاء للاسلام ، ويقولون: محمد يحرم الخمر والزنى والقمار ، والحق معنا ، وان كان معه حملنا عنكم العذاب ان صح البعث ، وقال ابو سفيان ، وامية ذلك لعمر ، والضمير في الآية لهؤلاء لعلمهم بالمشاهدة ، او لقريش اجمالًا اذ هؤلاء منهم ، وإذ رضوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت