{ وَيَسْئَلُونَكَ } كانت الأسئلة الثلاثة بالعطف لوقوعهن في وقت واحد في العرف ، وهو وقت السؤال عن الخمر والميسر ، وغير الثلاثة بلا عطف ، لوقوع كل في وقت غير الآخر ، فكل واحد منقطع عما قبله بالوقت مستأنف { عَنِ الْمَحِيضِ } عن الحيض ، مصدر ميمى شذوذا ، والقياس محاض ، وقيل قياسا ، لوروده كالمجىء والمبيت ، أو زمان الحيض أو مكانه ، وهو الفرج ، قياسًا ، أو نفس الدم ، وقيل ، إذا كان الفعل يائى العين كسر مفعل منه مكانًا أو زمانًا ، وفتح مصدرا ، وقيل بجواز الفتح والكسر في الثلاثة ، أو يسألونك عن ذوات المحيض ، أو عن الحائضات مجازا ، أو نفس ذلك الدم ، وما يفعلون معهن زمانه وفى الفرج { قُلْ هُوَ } أى الحيض الذى ذكره بلفظ المحيض ، أو بتقدير ذوات ، أو الحيض المعلوم من لفظ المحيض بالمعانى الأخرى { أَذًى } أو الدم المعبر عنه بالمحيض ذو أذى ، وذلك مضر لمن يقربه ، أو هو نفس الضر مبالغة ، أو الأذى الخبث ، شبه بما يؤذى لجامع الكراهية ، روى مسلم والترمذى عن أنس ، أن اليهود وبعض المسلمين كانوا إذا حاضت المرأة عندهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت ، أى لم يساكنوها ، فسأل الصحابة ، أى أبو الدحداح ومن معه ، النبى A ، فنزلت فقال A ، افعلوا كل شىء إلا النكاح ، وكذلك كانت الجاهلية والمجوس والمسلمون في المدينة . قبل نزول الآية { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِى الْمَحِيضِ } أى جماعهن في زمان الحيض ، أو موضع الحيض ، وهو الفجر فقط ، لقوله A: إنما أمرتم بعزل الفروج ، ويجوز بين السرة والركبة ، ويكره ما يدعو للفرج ، فقوله A: يحل من الحائض ما فوق الإزار ، وقوله جامع زوجتك فوق الإزار ، وقوله لسائله ، لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها ، تحذير وسد للذريعة ، بدليل قوله: إنما أمرتم بعزل الفروج وبدليل الآية فإن المراد فيها النهى عن الجماع المعتاد ، فغير المعتاد مما لم يرد تحريمه جائز ، وهو جماعها في غير القبل وغير الدبر فجاز ، ولو في فمها ، ومنع بعض جماعها في فمها قياسا على الدبر ، وبعض منع الإمناء فيه ، والتحقيق الجواز لأنه فوق الإزار ، وحرم بعض ما بين السرة والركبة للأحاديث ، وقد علمت أن المراد بها التحذير من مواقعة الفرج لا التحريم ، وجماع الحائض في القبل يورث الجذام للولد ، كما في الخبر ، { وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ } للجماع ، وهو مؤكد لما قبله ، قد يحمل الإنسان مشقة عن لذة يسيرة فأمروا بالاعتزال أولا ، ونهوا عن القرب ثانيا ، فجمع بين الأمر والنهى تأكيدا ، والنهى عن القرب إلى الفعل أقوى من النهى عن الفعل ، وما يؤدى إلى الجماع في الفرج قرب ، غير أن الشرع أجاز الوطء في غير الفم ، وقد بان لك ألا تقربوهن ليس نفس اعتزلوا .