فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 6093

.الخ في المعنى ، فلذلك صح عطفه ، ولا سيما أنه قيد بقوله { حَتَّى يَطْهُرْنَ } إن لم يجعل قيدا لاعتزلوا . أى يطهرن بالقَصة البيضاء ، أو ببلوغ أقصى الوقت والانتظار ، ويتطهرن بالماء أو بالتيمم إن لم يجدن الماء ، أو استعماله ، إلا تعد عندنا القصة البيضاء ، وعند مالك التيبس ، فالمبتدئة عندنا تتم أقصى الحيض ، وهو عشرة أيام ، إن لم ترها ، وتنتظر للدم يومين ، ولغيره يوما وليلة ، وهكذا إلى ثلاث حيضات ، وبعدهن تأخذ بالتيبس إن رأته في العشرة ، ومن يجيئها التيبس ثم بعد ذلك القصة أخذت بها وألغته ، ومن كانت تراها ثم كانت لا ترها ثلاث حيضات أخذت بالتيبس ، وإن رجعت إليها القصة رجعت إليها . { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ } بالماء أو بالتيمم بعد الطهر ، أو خرج وقت الصلاة ولم يتطهرن تضييعا ، ويجوز تفسير يطهرن بيتطهرن بالماء ، وإنما ذلك في الوقت وما يلتحق به وهو ضعيف { فَأْتُوهُنَّ } كناية عن الجماع ، واقل أبو حنيفة: يحل الجماع بانقطاع الدم لأكثر الحيض ، وإلا فلا بد من الاغتسال ، أو مضى وقت صلاة بعد الانقطاع ، والأمر هنا للإباسة { مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ } لا تأتوهن في حال الحيض ، وهو القبل ، وفى الصوم والاعتكاف ، والإحرام منكم أو منهن ، وإن فعلت ذلك بغير إذن منه وفى غير واجب فله نقضه عنها بالجماع ، والأفضل اجتناب نقضه ، فإذا جاء في القبل فأولى أن يجوز في سائر الجسد غير الدبر ، وذلك أن الاعتزال عن الجماع كما بينه الحديث ، وبين جواز غير الفرج ، والمعروف الجائز قبل هو القبل بالتزويج أو بالتسرى ، فلا يجوز الدبر من المرأة ولا من الطفل إذ لا يكون زوجا لرجل أو لطفل آخر ، وجاء الحديث بتحريم الوطء في الدبر والحيض واللواط { إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ } من الذنوب ، أى يثيبهم ، أو يمدحهم ، أو ينعم عليهم ، أو لا يعذبهم ونحو ذلك من لوازم الحب ، قال جابر بن عبدالله: جاء رجل إلى النبى A فقال: يا رسول الله ، أصبت امرأتى وهى حائض ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسمل أن يعتق نسمة ، وقيعة النسمة حينئذ دينار ، قلت: وتمسكوا بهذا فجعلوا على المجامع في الحيض دينارا ، ثم إنه سموه دينار الفراش ، وقيل ، إنه أمر بالنسمة ، فإن وجدت بأقل أجزت ، أو بأكثر وجب الأكثر ، وقالوا في الدم الأصفر نصف دينار ، وقيل ، وقيل { وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } المتنزهين عن جماع الحائض والدبر ، وقدم التوبة لأنها تخلية ، وهى أحق ما تقدم ، وينبنى عليها التطهر وتستجلبه ، وتسلى التائب بأنه كالمتطهر لا لوم عليه ، ولئلا يقنط ، ولا يعجب من لم يذنب ، وكرر يحب تأكيدا ، إذ لو لم يتكرر لكفى الأول في أن علة الحب التوبة والتطهر ، وصيغة الثواب والمتطهر إرشاد لتحصيل المبالغة في التوبة والطهارة ، فلا ينافى أر التائب والطاهر محبوبان الله أيضا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت