{ فَلَمَّأ أَنْ جَاءَ } قبل وصول العير { الْبَشْيرُ } يهوذا بالقميص قال: أَنا أَحمل إِليه القميص هذا لأُفرحه به كما أَحزنته برفع قميص يوسف الملطخ بالدم ، يقال ذهب به حافيًا مكشوف الرأْس يسرع ، وزاده سبعة أرفعة لم يتسوف أكلها حتى أتى أباه ، والسمافة ثمانون فرسخًا أَو غيرها ، سبق العير فارقهم من حين وصلوا العريش أو من حين انفصلوا عن عمران مصر ، وقيل: البشير الجائِى مالك بن ذعر رجل من عرب البدو ، والصحيح مامر ، ويرده قوله: فأَلقوه على وجه أبى { أَلْقَاهُ عَلَى وجْهِهِ } وجه يعقوب ، وضمير القى للبشير ، وقيل ليعقوب وهو أنسب بالأَدب ، ورجح الأَول بقوله: فأَلقوه على وجه أبى ، ولما ألقى على وجهه دخل ريحه أنفه ، وقيل: الوجه عيناه لأَنهما فيه وهما بعضه ، وقيل الوجه جسده ، عبر بالبعض عن الكل { فَارْتَّد } بالله أو مع واسطة تحرك القوة فيه { بَصِيرًا } صار بصيرًا بعد العمى ، أَو صار كامل البصر بعد نقصه ، أو بعد كونه كالأَعمى لكثرة الدموع أوجع من العمى أو من كماله أو من شبهه ، فعلمه يعقوب كلمات ورثها من أَبيه إسحاق وإسحق من أبيه إِبراهيم: يا لطيف فوق كل لطيف ، الطف بى في أمورا كلها ، كما أحب وأرضى في دنياى وآخرتى ، وسأل البشير: كيف يوسف؟ قال: ملك مصر ، فقالك ما أَصنع بالملك؟ على أَى دين تركته؟ قال: على دين الإسلام ، قال: الآن تمت النعمة ، وماوجدت ما أَكافئُك به وما اختبزنا سبعة أَيام ، ولكن هون الله عليك سكرات الموت { قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِّى أَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَأ لاَ تَعْلَمُونَ } أَلَم أَقل مقول لكم { اذهبوا فتحسسوا } إِلخ أَو أَلم أَقل لكم إنى لأَجد ريح يوسف ، أَو أَلم أقل لكم لا تيأَسوا إلخ ، ومعنى أَعلم بالوحى ما لا تعلمون من اجتماعى بيوسف ، وأَنه حى ورؤْياه صادقة منتظرة ، والخطاب لمن عنده قبل ، وقيل لابنه القادم ، والجمع تعظيم ، أَو لأَنه معتبر مع إِخوته ، أَو هذا المقال بعد حضورهم .