{ أَمْ حَسِبْتَ } أم منقطعة فهى حرف ابتداء مقدرة ببل ، والهمزة الاستفهامية عند الجمهور ، وبالهمزة وحدها عند قوم ، وببل عند قوم ، والهمزة المقدرة للاستفهام الإنكارى ، وفى كل موضع بما يصلح له ، وبل للانتقال لا للإبطال .
{ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا } أفرده مع أنه خبر كانوا ، أو حال لأنه مصدر بمعنى معجوبا بهم ، والمعنى: أتظن أن قصتهم عجب ، وتغفل عما هو أعجب كخلق السموات والأرض وغيرهما ، ولم يتعظ قومك بهما ، ولم يؤمنوا فلهم الويل مما يصفون ، بلغ بهم الإنكار حتى بلغوا إلى السؤال عن أصحاب الكهف تعنتًا ، ولم يعلموا أن جعل ما على الأرض صعيدًا بعد تمكنه فيها من أعظم الآيات ، لا خصوص أصحاب الكهف .
والذى يتبادر لى إِثبات أنهم عجب ، وإِخبار به ، كما نقول لمن لم يعلم بقيام زيد: أعلمت أنه قام ولا ضعف في هذا ، كما قيل فهو تنبيه على قدرته تعالى ، وهو الغار الواسع في الجبل ، وإن لم يتسع لم يسم كهفا ، وقيل: الغار فيه مطلقا ، وقيل فيه أو في الأرض ، والرقيم اللوح من حجر أو حديد أو رصاص أو ذهب رقمت فيه أسماؤهم ، وقال بعض: رقمت فيه قصتهم وأمرهم ، وجعل على باب الكهف ، وقيل: في تابوت في فم الكهف ، وقيل وضع تحت جدار اليتيمين ، وقيل: في سور المدينة ، فرقيم بمعنى مرقوم ، كقوله تعالى: { كتاب مرقوم } وقيل: في ذلك اللوح دين عيسى ، لأنهم من الروم أخذوا بدينه ، وهو رواية عن ابن عباس .
وقيل: من حين قبل عيسى قال قتادة: الرقيم دراهمهم التى معهم ، وقيل: اسم الجبل الذى فيه كهفهم ، وقيل اسم الوادى الذى فيه كهفهم ، وعليه ابن عباس ، وعنه: وادٍ دون فلسطين قريب من أيلة ، وقال كعب الأحبار: إنه اسم قريتهم ، وقيل: اسم كلبهم ، قال أمية بن أبى الصلت:
وليس بها إلا الرقيم مجاورا ... وصيدهم والقوم في الكهف همَّدا
أراد بالرقيم الكلب ، كما قال الله جل وعلا: { وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد } وهمّدًا حال بمعنى نوّم فللعرب معرفة بأصحاب الكهف ، ولو لم يضبطوا تفصيل قصتهم ، وقيل: أصحاب الرقيم قوم آخرون ، والرقيم واديهم أو جبلهم ، وكهفهم غير ذلك الكهف .
أنه خرج ثلاثة نفر ينظرون أين النبات ليرعى أهلوهم عليه مواشيهم ، فاشتد عليهم المطر ، فدخلوا غارًا فسقطت صخرة سدت بابه ، فقال أحدهم: توجهوا إلى الله بما عملتم من البر .
فقال أحدهم: استعملت أُجراء فجاء رجل وسط النهار ، وعمل في بقيته مثل عملهم ، فأعطيته مثل أجرهم ، وهو فرق من أرز فغضب أحدهم وترك أجره جانب البيت ، فاشتريت به هدما حرثته له ، وأمَّا فصيلة ، وتجرت له وأنسلت الفصيلةُ ، فرجع إلىّ بعد مدة شيخا ضعيفا لا أعرفه ، وقال لى: عندك حتى فذكره فعرفته فأعطيته الجميع ، فقال: أتهزأ بى؟ فقلت: لا بل هو حقك ، اللهم إن كنت فعلت ذلك لأجلك فأفرج عنا ، فتحركت حتى رأينا الضوء .