فهرس الكتاب

الصفحة 4448 من 6093

{ فلمَّا آسفُونا } بالغوا في الكفران ، واستمروا عليهِ ، وكان بصورة من يشتد في الاساءة الى من يحلم ويصبر حتى لم يسع حلمه تلك الاساءة فأحزنته ، فذلك استعارة تمثيلية ، لأنهم بالغوا حتى ضافت عليهم رحمة الله ، واستحقوا غضبه ، وهو إرادة العقوبة ، أو نفس العقوبة ، والايساف الاغضاب أو الأحزان ، والله سبحانه منزه عن حقيقتهما ، لأنه لا يناله مكروه ، ولا يوصف بصفة الخلق ، فان الأسف الحزن والغضب معا ، ويطلق أيضا على كل منهما على انفراد ، وهو ثوارن دم القلب لارادة الانتقام ، فان كان على من دونك انتشر غضبا وغيظا أو على من فوقك انقبض حزنا وجزعا ، وكانت الصفرة ، ويجوز حمله على الحقيقة بتقدير مضاف ، أى فلما آسفوا أولياءنا وهم موسى والمؤمنون معه ، وحذف إشارة إلى قوله تعالى: « من أهان لى وليًا فقد حاربنى بالمحاربة » وقوله تعالى: { من يطع الرسول فقد أطاع الله } وعن ابن عباس: المعنى أحزنوا أولياءنا المؤمنين نحو السحرة ، وبنى إسرائيل ووزن آسف افعل تعدى أسف بالهمزة .

{ انتقمنا منْهُم } وفسر الانتقام بقوله: { فأغْرَقناهم أجْمعِينَ } فى البحر ، ويجوز أن يريد أردنا الانتقام فاغرقناهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت