فهرس الكتاب

الصفحة 2703 من 6093

{ وجَعَلنا في الأرض رَوَاسِى } جبالا ثوابت راسخة على وجه الأرض وداخلها ، وفواعل جمع لمذكر غير عاقل ، على وزن فاعل كما يجمع عليه المؤنث مطلقًا { أنْ تميدَ بِهِم } تميل بتحرك ، إذ كانت على الماء وحذف المضاف تقديره كراهة أن تميد ، أولى من تقدير لام الجر ، ولا النافية ، لأن قلة الحذف ، أولى ، نعم يجوز أن تقدر لام الجر بدون لا ، أى جعلناها لأن تميد ، أى أعددناها ، لأن تميد ، كقولك: أعددت هذه الخشبة أن يميل الحائط ، والأولان أولى لاقتضائهما أنها لا تميد ، وما يوجد من ميدها في بعض الأزمان ، ليس من كونهاعلى الماء ، والباء للتعدية أى أن تيمدهم بضم التاء .

{ وجَعَلْنا فيها } فى الأرض ، وكرر الجعل لما فيه من كمال الامتنان ، ولأن المجهول هناك الرواسى ، وهنا الفجاج أو الضمير للرواسى ، كما روى عن ابن عباس ، ويناسبه أنها أشد احتياجًا للسبل ولأول أولى ، لأن سبل الأرض أكثر وأشد احتياجًا إليها من الجبال { فجاجًا } جمع فج وهو طريق بين ، أو مطلق الواسع طريقا ، أو غيره في الجبل ، أو الأرض { سُبُلا } بيان على جوازه في النكرات ، أو بدل من فجاجًا وهذا أولى من جلعه مفعولا وفجاجًا حال منه ، وأن أصله نعت ، لأن في جعله حالا مأخوذة من نعت تقديمًا وتاخيرًا ، ووقوع النعت والحال غير مشتقين إلا بتأويل بواسع ، فهو ينعت كسائر الجوامد ، كما نعت في قوله تعالى: { من كل فج عميق } وفى البدلية التأكيد بنية تكرار العامل ، ونزيد أن المبدل منه ليس في نية السقوط ، وأخَّر فجاجًا في نوح للفاصلة والامتنان ، وقدم هنا للحث على التفكر { لعلَّهم يهْتدُونَ } الىلاستدلال على التوحيد ، وكمال القدرة والحكمة ، وقيل الى مصالحهم ومهماتهم ، ويرده أنه لا ترجية في الاهتداء إليهما ، لأنهم قد اهتدوا إليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت