{ لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } لا تبعة عليكم من جهة الصداق ، لأنه لا يلزمكم لعدم المس وعدم عقد الصداق { إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ } بالذكر مع غيوب الحشفة في القبل ، وإذا كان ذلك لزم الصداق إن كان ، وإن لم يكن فصداق المثل ، أو العقد ، وكالمس الخلوة الممكنة إن ادعت مسا فيها ، وأما باليد في الفرج ، أو بالذكر بلا غيوب الحشفة ، أو بالذكر في الجسد ، أو في الدبر ولو غابت ، أو بنظر ما بطن ففى لزوم الصداق خلاف ، ومشهور المذهب اللزوم { أَوْ } ما لم { تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً } أو للتنويع لا لمطلق أحد الشيئين ، لأنه يلزم عليه أن يكون المعنى لا تبعة عليكم ما لم تمسا ولو فرضتم ، أو ما لم تفرضوا ولو مسستم ، ولا يصح ذلك ، لأنه إذا فرض فلها النصف إن لم يمس ، وإذا مس فلها الصداق كله إن كان أو العقد أو صداق المثل إن لم يكن ، وأولى من ذلك أن يكون الفعل منصوبا بعد أو التى بمعنى إلا ، أى إلا أن تقرضوا ، أو حتى تفرضوا ، فيغير نفى الجناح بعدم الفرض ولو انتفى المس ، لأن في ذلك تبعة نصف الصداق ، فإن فرضتم لهن فريضة فعليكم إعطاؤها بالمس على حد ما ذكر ، ونصفها إن طلقتم قبله ، وليس المعنى لا إثم عليكم في الطلاق قبل المس . لأنه لا يلائمه ، أو تفرضوا ولا ما لم تمسوهن ، ولو كانوا يظنون تحريم الطلاق لكثرة نهيه A عنه ، وقوله: هو أبغض الحلال عند الله ، فنزلت الآية لذلك فيما زعم بعض ، وفريضة بمعنى مفروضة ، والتاء للنقل إلى الاسمية ، ومعناه المهر ، وهو مفعول به وأجاز بعض أن يكون مفعولا مطلقا على المصدرية ، أو على الاسمية ، كما قيل في خلق الله السموات ، أن السموات مفعول مطلق { وَمَتِّعُوهُنَّ } ، إن طلقتموهن قبل المس وقبل الفرض ، وهذا أولى من عطف متعوهن على جناح ، عطفا للأمر على الإخبار ، فإن التحقيق جوازه ولا سيما إذا اجتمع بينهما شىء كشرط أو إعراب فإن لا جناح بمنزلة جواب إن بعده ، أو يؤول متعوهن بالإخبار ، أى وتمتيعهن واجب جبرا ، لوحشة الطلاق لأنها الكثيرة ، وقلت من لا تستوحش له ، والتمتيع النفع التلذيذ { عَلَى الْمْوسِعِ } على موسعكم أو الموسع منكم . أى يا صاحب الوسع من المال { قَدَرُهُ } قدر إمكانه في إعطاء المتعة { وَعَلَى الْمُقْتِرِ } الضيق المال { قَدَرُهُ } فليست المتعة بالنظر إلى قدر المرأة ، بل لحكم الحاكم بالنظر إلى مال الزوج ، ولا حد لها ، كما لا حد للصداق .
وقد طلق أنصارى زوجه المفوضة قبل مسها ، وهى من بنى حنيفة فتخاصما إلى رسول الله A فقال A: متعها ، فقال: لم يكن عندى شىء ، فقال: متعها بقلنسوتك ، ولكن في هذا الحديث مقالا ، حتى قال بعض ، لم أقف عليهن والمفوضة هى التى فوضها وليها أو فوضت نفسها ، فتزوجت بلا ذكر صداق ، ولا شك أنه A قال: متعها بقلنسوتك ، لأن الرجل قليل المال ، وذلك أنه يحكم بقوله تعالى ، عَلَى الموسع .