{ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ } هم الأَنبياءُ المتقدم ذكرهم ، وقيل: المؤمنون ، ولا يخفى ضعف أَن يقول الله D لرسوله A: اقتد بالمؤمنين ، وإنما هم المقتدون به ، بل اقتد بالأَنبياءِ . أَخبر بالذين هدى الله إِفادة للكمال ، إِذ أَسند الهدى إِلى الله بلفظ الجلالة ، إِذ كان معناه جامع صفات الككمال ، ولا هداية فوق هداية جامعها ، ولذلك جاءَ الكلام بطريق الالتفات من التكلم إِلى الغيبة ، فإِن مقتضى { وكلنا بها قوما } أَن يقال: أُولئك لاذين هديناهم ، وفى ذلك أَيضا تمهيد لقوله { فِبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ } اتبعهم في عبادتهم وديانتهم وصبرهم وتقواهم إِلا ما نسخ فهو أَفضل منهم جملة ، وكل فرد فرد مع تعظيمه بقوله بهداهم ولم يقل بهم ، لأَنه اجتمع فيه ما تفرق فيهم مما لم يتناقض ، وليس ذلك تقليدا في الأُصول والديانات فإِن العلماءَ اختلفوا فيه في توحيد القلد واعتقاده أُصول الديانة بلا دليل هل يجزى وكيف يجزى رسول الله A فهو يقتدى بهم من طريق الوحى والأَدلة العقلية ، أَو المعنى: كن ودم على ما أَنت عليه فإِنك على ما هم عليه ، أَو اعتقد بالوحى منا ما اعتقدوه بالوحى منا إِليهم ، والعطف على الاسمية أَو الصلة والباء متعلق باقتده . وقدم بطريق الاهتمام وللحصر ، أَى بهداهم لا بغيره كمذهب مشركى قريش وأَهل الكتاب المخالفين للحق ، والحاء للوقف ولكنها تقرأ وقفا ووصلا عند نافع وابن كثير وأَبى عمرو وعاصم ، والدليل على أَنها تقرأ وصلا أَيضا إِجراءً له مجرى الوقف قراءَة نافع ماليه هلك بادغام هاء ماليه في هاء هلك ، وذلك أَنه نزل القرآن بها وكتبت في المصاحف فهى تقرا وصلا كالوقف لئلا يتخالف النزول والحظ ، وعن ابن عامر كسر الهاء بلا إِشباع وكسرها بإِشباع ، فقيل: الهاء ضمير المصدر فهى مفعول مطلق ، أَى اقتد الاقتداء ، أَو مفعول به عائدة إِلى الدرس ويردها إِسكانها ، وأَن هاءَ السكت قد تحرك تشبيها بهاء الضمير كقوله « واحر قلباه مما قلبه شبم . بضم الهاء الأُولى وكسرها ، ولا يحسن تغليظ أَبى بكر بن مجاهد ابن عامر في قراءته ، وهاء الندبة لا تحرك للساكن وإِنما حركت تشبيها واستدل بالآية على أَن شرع من قبلنا شرع لنا ، فإِنه ولو كان لا يمكن الاقتداء بهم جميعا لاختلافهم في الفروع ، ولكن لا مانع من اقتدائه بالفروع المحتون بها المخالف لمن قبله ، أَو بما شاءَ الله من الفروع المتناقضة ، أَو شرع لنا فيما لا يتناقض من الفروع أَو فيما ذكر الله منها مثل قوله { أَن النفس بالنفس } إِلخ ، وأَنت خبير بما مر وفى السؤالات: فإِن كان في شريعة غير هذه ذكر شئ ولم يكن في هذه هل يعمل به ، قال: نعم ، قال الله فبهداهم اقتده ، وقال بعضهم: كل واحد منهم وشريعته قال الله D