{ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } فإِن قال: هل كان رسول الله A متعبدا بشريعة من قبله؟ قال: نعم ، ما لم ينسخ ، وقيل: لا إِلا بشريعة أَبيه إِبراهيم ، { ثم أَوحينا إِليك أَن اتبع ملة إِبراهيم حنيفا } واختلف الناس في شرع من قبلنا ، فقيل ليس شرعا لنا ، وقيل: شرع لنا إِلا ما نسخ ، وقيل شرع إِبراهيم وحده ، وقال الشيخ يخلفتن بن أَيوب: شرع إِبراهيم شرع لنا في الحج خاصة ، وقيل: شريعة موسى شرع لنا إِلا ما نسخ باإِنجيل ، وقيل: شريعة عيسى شرع لنا ، وقيل: شريعة نوح تعبدنا بها لقوله تعالى: { وإِن من شيعته لإِبراهيم } أَى من دينه ، وقيل: من ذريته . وقيل: لم نتعبد بشئ من شرائعهم إِلا مالا ينسخ كالتوحيد ومحاسن الأَخلاق ، وإِليه يتوجه قوله تعالى: { فبهداهم اقتده } . وبهذا القول يقول بعض أَصحابنا الإِجماع الأُمة أَنه ليس على المجتهد أَن يرجع ما في الكتب المتقدمة ، ا ه كلام السؤالات ، والبعض الآخر من أَصحابنا على أَن شرائع من قبلنا شرع لنا إِلا ما نسخ بالقرآن وغيره ، ومن التشرع بشرع من قبلنا قول صاحب الوضع في الصوم « فصل في صوم التطوع » وروى أَن رجلا جاءَ إِلى ابن عباس إِلخ . . { قُلْ } لقومك { لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ } على القرآن أَو التبليغ لدلالة المقام عليهما ، وإِن لم يجر لهما ذكر { أَجْرًا } من جهتكم تعطونيه ، بل أَجرى عند الله ، كما أَن الأَنبياءَ لا يأْخذون الأُجرة فذلك مما أَمر A أَن يقتدى فيه بهم { إِنْ هُوَ } القرآن أَو التبليغ أَو المراد { إِلاَّ ذِكْرَى } عظة أَو تذكير لكم من الله لا أَخص به أَحدا ولا آخذ عليه الأَجر منكم كما لا يأخذه الأَنبياء قبلى ، وهو لكم من الله ، فكيف آخذ الأَجر { لِلعَالَمِينَ } الإِنس والجن كلهم من لم يكن له كتاب ، ومن كان له كتاب ، وهذا دليل على أَنه أرسل إِلى الناس كافة ، وغيرهم .