{ وأضلَّ فرعون قَوْمه } في دينهم ودُنياهم أغرقوا ، وأدخلوا نارًا { وما هَدَى } ما أرشدهم إلى دين ولا دنيا ، وذلك رد لقوله: { وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } واستهزاء به ، فهمو تلميح أو صور شأن فرعون بشأن مدعى العلم والإرشاد ، فتهكم عليه ، بأن علمه هذا لم ينفع قوته به ، أو المعنى ما هداهم قط مطلقا في شأن القصة وغيرها ، وزاد { وما هدى } لأن من لا يهدى غيره قد لا يظله ، ويبعد أن هدى بمعنى اهتدى ، أى أضلهم ، وما اهتدى في نفسه ، ويبعد أن يفسر الإضلال ، والهدى بالدينين لأن الآية نصت أيضًا على الهلاك الدنيوى ، أو أن الإضلال في البحر والهدى التنجية إلى البر .
وزعم القاضى أنه لو خلق الله الكفر لم يذم عليه فرعون ، إذ قال: { وأضل فرعون قومه } قلنا خلق الله الكفر ، ونهى عنه كما خلق الخنزير ونهى عن أكله ، وليس إضلال الله الضالين إجبارًا على الضلال ، وإنما كلفهم على اختيارهم للكفرة ، وهذا الاختيار أيضًا مخلوق له ، ولا إجبار .