{ قُلْ } للمؤمنين وغيرهم إن استبعدت عقولهم شيئًا من أمر الجنة ، إن قدرة الله D تامة لا يعجز عن شئ ، ومن ذلك كمال علمه ، روى الترمذى عن ابن عباس: أن حيى بن أخطب اليهودى قال: في كتابكم ومن يؤت الحكمة إلخ ، فيه: { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } والحكمة العلم فتناقضت الآيتان .
الجواب ظاهر هو أن الخير الكثير قليل بالنسبة إلى الكل ، وقال بعض اليهود أيضًا تدعى العلم ، وعجزت عن علم الروح ما هو ، فنزل مع أن علم الروح مما لا يحتاج إليه في الدين .
{ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ } أل للاستغراق ، فشمل البحر المحيط والبحور الخارجة منه ، وما لم يخرج منه { مِدَادًا لِكَلِمَاتِ } معلومات { رَبِّى } وكل نبتة قلما { لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّى وَلَوْ جِئْنَا مِثْلِهِ مَدَدًا } عونًا وزيادة ، لأن معلوماته لا تنتهى ، وذلك تمثيل لنا بما هو أقرب لأفهامنا فإنه لا يفى بها سبعة أبحر ولا آلاف ألف ، وأكثر بلا نهاية عدد ، وذكر السبعة لأن الناس يذكرونها في الكثرة ، والمراد لو جئنا بمثله ، فكيف لو لم نجئ بذلك ، أو يقدر لو لم نجئ ولو جئنا ، والمراد لنفد البحر وهى باقية ، إذ لا تنفد البتة كائنا ما كان ، ومددًا تمييز ووجهه أن في الأبحر مددا أيضًا إذ كل جزء من ماء زيادة على ما قبله ، وأظهر الكلمات ، والبحر لزيادة التقرير ، وفى إضافة رب للياء والإظهار مع التكرير وزيادة تفخيم للمضاف ، وتشريف للمضاف إليه .