{ يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللهِ } يعرفون جنس النعم أنها من الله ، إِذ يعترفون بما ذكرو ما لم يذكر ، وهذا ظاهر في أن تولوا ماض ، وإلا كان فيه التفات من الخطاب إِلى الغيبة والمضارع للاستمرار ، أو لحكاية الحال الماضية .
{ ثُمَّ } لاستبعاد عملهم بمقتضى إِنكار معرفة أنها من الله { يُنْكِرُونَهَا } بعبادة غير الله ، فإن عبادة غير الله شئ أن غير الله هو صاحب النعم ، وهذا إنكار بالفعل أقوى من الإنكار بالقول ، وعبادتهم لله مع غيره ضائعة ، كأنهم لم يعبدوا إِلا غير الله ، وقيل: ينكرونها بقولهم أنها شفاعة آلهتنا ، أو سبب كذا كنوء كذا ، أو بعدم أداء حقوقها ، أو نعمة الله نبوءة سيدنا محمد A ، عرفوها بالمعجزات ، وأنكروها بألسنتهم عنادًا .
كما سأل الأخنس أبا جهل عن محمد A فقال: هو نبى رواه ابن حاتم ، أو نعمة الله الإسلام يعرفون فضله له وينكرونه بالمخالفة أو نحو قولهم: لولا كلابنا لسرقنا ، ولولا فلان لم أصب كذا ، وقولهم: ورثناها عن آبائنا ، وغفلوا عن أنها من الله D ، أو يعرفونها في الشدة وينكرونها في الرخاء .
{ وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ } كلهم ، كقوله: { الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون } قيل أو تحرر عمن لم يعرف الحق لنقض عقله ، أو للتفريط في النظر ، فإنه لم يكفر النعمة صراحًا ، أو لم يبلغ حد التكليف ، وفيه أنه لا يتصور استثناء القليل بأنهم غير كافرين ، مع أن الكلام فيمن تحقق أنه يعرف النعمة ويجحدها لا غيره ، ولعل المراد أن القليل من مطلق المشركين لم يصرح بإنكار النبوة ، أو لم تحضر في قلبه نفيًا ولا إِثباتًا ، أو لم يعبد الصنم ، أو لم يعلم النعمة من الله ، ولا يعذرون في ذلك .