فهرس الكتاب

الصفحة 3592 من 6093

{ وإذا غَشِيَهِمُ } علا أطرافهم فوق رؤسهم دون غرق ، أو كاد يغشاهم غشاء مهلكا فيغرقوا به ، او غشيهم اتاهم ، والهاء لمطلق راكبى الفلك ، وان عادت للمخاطبين قبل فعلى طريق الالتفاف { مَوجٌ } ماء متحرك يتعالى بعضه على بعض { كالظُّل } جمع ظلة كغرفة وغرف ، وهى ما علاك ، ومن شانه ان يبقى عليك ظله كالظلة المعمولة للشمس ، او للمطر من السعف ، او من كتان او قطن او غيرهما ، وكالسحابة وكالجبل ، فمن الموج ما يعلوك فوق رأسك ، ومنه ما يعلو دون ذلك كالجبل يطول عليك { دعَوًا الله } وحده: يا ربنا نجنا من الغرق ، ولا يدعون آاهتهم كما قال: { محلصين له الدِّين } العبادة او الدعاء . ففى حال الموج لا يعبدون غير الله ، ولا يذكرونه .

{ فلمَّا نجٍّاهُم الى البرِّ } الجواب محذوف ، اى انقسموا قسمين دل عليه قوله: { فمنهم مقتصدٌ } وهذا اولى من قول ابن مالك بجواز اجابة لما بالجملة الاسمية المقرونة بالفاء ، وجعله منهم مقتصد جوابها ، وهذا قسم من القسمين ، والثانى محذوف دل عليه قوله تعالى: { وما يجحد بآيتنا الا كلُّ خنَّار كَفورٍ } اى منهم مقتصد ، ومنهم جاحد ، وما يجحد بآيتنا الا ختار كفور ، والمقتصد سالك القصد وهو الطريق في الارض الذى لا عوج فيه ولا خشونة ، ولا معطل ، والمراد هنا التوحيد مجازا استعاريا ، والمراد مقيم على التوحيد الذى وحده في الفلك ، واما لواحقه فمستتبعه بان يؤمن برسول الله A ، ويتبعه فيثاب او متروكة فيعاقب ، وهو غير مشرك ان آمن برسول الله A ، والا فمشرك ، او المراد يقتصد بعد الخروج من الفلك ، وتوحيده فيه بأن يؤدى الفرائض ، ويترك الحرام ، ويؤمن برسول الله A ، فيجوز تفسير الاقتصاد بالوفاء بمضمون ما قال في اللفك ، سواء جعل على نفسه عهدا ام لم يجعل .

ولما فتح رسول الله A مكة امر ان لا يقتل احد الا عكرمة بن ابى جهل ، وعبدالله بن خطل ، وقيس بن ضبابة ، وعبدالله ابن ابى رسح ، هرب عكرمة وركب البحر ، فاصابتهم ريح عاصفة ، فقال اهل السفينة: اخلصوا فان آلهتكم لا تغنى عنكم شيئا هنا ، توهموا انها قد تغة في غير البحر ، فقال: لئن لم ينجن في البحر الا الاخلاص ما ينجى في البر غيره ، اللهم لك على عهد ان انجيتنى لآتين محمدًا A حتى أضع يدى في يده ، فلأجدنه عفوا كريما فأسلم .

او الاقتصاد للتوسط في الكفر ، لزوال بعض كفره بما شاهد ، او التوسط في الاخلاص ، لان ما في الخوف يكون عظيما ، واذا زال الخوف نقص .

والخنار الغدار ، وقيل اشد من الغدار المطلق كقولهم: لا تمد لنا شبرا من غدر الا مددناك باعا من ختر ، ويناسبه ان من معنى الختر الضعف ، فسمى ختارا لاجتهاده في الغدر ، حتى يضعف ويتكسر ، ووجه الشدة ، قيل: ان كفره نقض للعهد الفطرى ، والظاهر ان وجهها نقض عهده الذى عهده في الفلك ، او مع عهده الفطرى ، ولا فكل كافر ناقض للفطرى ، وكفور مبالغ في كفر النعمة ضد شكور ، فهم مقابل له ، كما ان اختارا مقابل لصبار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت