{ لاَّ يُسْمِنُ } لا يجعل الانسان سمينًا { وَلاَ يُغْنِى مِن جُوعٍ } لا يكفى في دفع شىءٍ من جوع ما ، أو لا يدفع شيئًا من جوع والجملة نعت لضريع والمستثنى محذوف أى ليس لهم طعام من شىءٍ إلاَّ من ضريع فالاستثناء مفرغ أو نعت لطعام مذوف منعوت بقوله تعالى من ضريع فالمستثنى منه مذكور والاستثناءِ غير مفرغ أى ليس لهم طعام إلاَّ طعام من ضريع والأَول أولى ولا يحسن جعلها مستأنفة اللهم إلاَّ أن يقال استئنافًا بيانيًا كأَنه قيل فهل ينتفعون بذلك الضريع فقال لا منفعة فيه من منفعتى الغداءِ إماطة الجوع وإفادة القوة والسمن بل هو طعام يتضرع إلى الله تعالى في زواله لما سمع الكفار صدر الآية قالوا إن الضريع تسمن عليه إبلنا فنزل لا يسمن . . الخ إما أن يقصدوا الكذب فإن الضريع سم ، قال أبو ذؤيب رعى الشبرق الريان حتى إذا دوى وصار ضريعًا بأَن عنه النمائص وقال رجل من هذيل يذكر سوءً المرعى:
وحبسن في هزم الضريع فكلها ... جدباءِ دامية اليدين حرود
وإِما أن يصدقوا ويريدوا الضريع باعتباره قبل اليبس فيرد الله تعالى عليهم بأَن ضريع النار ليس كضريعكم ثم إن التخلى قبل التحلى فلم أخر نفى الجوع مع أنه تخل ، الجواب أنه قدم السمن لأَنهم قالوا تسمن عليه الإِبل وأخر الجوع للفاصلة أو قدم السمن نفيًا فيظنوا أنها تغنى من جوع فيزول هذا الظن بقوله ولا يغنى من جوع وذلك أشد لأَنه إزالة طمع بعد التوجه إليه والآية تدل أن لأَهل النار اشتياقًا للشراب والطعام فعذبوا بالعطش والجوع كما عذبوا بالنار والضرب والزمهرير ، والقرآن والحديث يدلان على ذلك ويصرحان به لا كما قيل أنهم يطلبون الطعام والشراب ليزيلوا به ما في بطونهم من النار كما اعتادوا في الدنيا إزالة الغصة بالماءِ .