{ ولَقَد خَلقْنا الانسان } الجنس { ونعْلم ما تُوسُوسُ به } الباء لوصل الفعل ، وأجيز أن تكون زائد ولا داعى الى هذا ، والأصل عدم الزيادة { نَفْسُه } ما تتكلم به نفسه على وجه الخفاء كوسوسة الحلى ، وهاء به للموصل ، ويجوز شمولها للإنسان على أن ما مصدرية ، أى نعلم وسوسة نفسه ، فتكون الباء للألصاق ، أو ظرفية ، وقيل للتعدية ، بمعنى أن النفس تجعل الانسان قائما به الوسوسة ، والمضارع للاستمرار .
{ ونَحْن أقْرب إليه مِن حَبْل الوريد } فلا يخفى علينا شىء من شأنه ، والاضافة للبيان أى من حبل هو الوريد ، شبه عرق في العنق بالحبل متصل بالقلب يسمى فيه الوتين ، والى الظهر ، ويسمى فيه الأبهر ، والى الذراعين والفخذين ، ويسمى فيهن الأكحل والنساء ، وفى الخنصرتين الأسلم وهو نهر الجسد ، وفى العنق اثنان هما الوريد ان مكتنفان لصفحتى العنق في مقدمها ، وهما من الرأس فعيل بمعنى فاعل ، لأنهما يردان من الرأس ، أو بمعنى مفعول ، لأن الروح يرده وهو متصل بالكبد أيضا ، وفيه مجارى الروح ، والقرب من الشىء سبب للعلم به وبأحواله في الجملة ، فالمراد في الآية العلم أو ذلك من باب التمثيل ، ومن ذلك قولهم مقعد القابلة ، ومقعد الازار ، والله تعالى منزه عن الحلول والقرب الحسى .