فهرس الكتاب

الصفحة 1043 من 6093

{ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنْسِ } يقول لهم الله بما شاءَ ، أَو تقول الملائكة لهم توبيخا ، ويدل لقول الله « يقصون عليكم آياتى » وعلى أَن القول للملائكة يكون التقدير تقول الملائكة عن الله { أَلَمْ يَأْتِكُمْ } إِنكار لانتفاء فثبت الإِتيان ، وتوبيخ على ترك التأَثر بما جاءَت به الرسل { رُسُلٌ مِنْكُمْ } كثيرون عظام لم يخرجوا عنكم ويكوانوا من غيركم ، بل كانوا من بعضكم ، فذلك حكم على المجموع وكل لا على الجميع ولا كلية ، فلا ينافى أَن الأَنبياء من الإِنس فقط ، لكن لما جمعوا مع الجن في الخطاب وكلف الجن بما كلف به الإِنس وبواسطة أَنبياءِ الإِنس صح الخطاب ، فلا دليل في الاية لمن استدل بها على أَن رسل الجن من الجن ، ولا في قوله تعالى { وإِن من أَمة إِلا خلا فيها نذير } ؛ لأَن المراد أَمم الإِنس كما هو المتبادر من الآية ، ولا في قوله تعالى { ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا } إِذ كانت علة جعل الملك رجلا أَنه أَليق فذلك يكون أَليق بالجن رجلا منهم؛ لأَنا نقول رسول الإِنس لئق بهم يسمعون منه وممن أَخذ منه ويحضرون الدروس ولا نراهم ، وربما سمع سؤال منهم ، وقد استمعوا من رسول الله A ، وقيل: الآية تدل على أَن رسل الجن من الجن لكن لم يوح إِليهم بل سمعوا من رسل الإِنس الموحى إِليهم ، والمراد بالرسل في الاية ما شمل رسل الرسل كقوله تعالى { ولوا إِلى قومهم منذرين } وهذا كما سمى الله D رسل عيسى رسل الله ، قال { إِذا أَرسلنا إِليهم اثنين } وقام الإِجماع على أَن رسول الله A مرسل إِلى الجن والإِنس ، قلنا: هو مرسل إِلى الأَنبياءِ قبله وأَممهم ، وإِلى الجن أَيضا قبله ، فقد وبخوا بكفر مع إِتيانه A إِليهم بالآيات كما عمه قوله { يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِى وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا } يوم القيامة . وعن ابن عباس رضى الله عنهما أَن الجن قتلوا نبيا لهم قبل آدم اسمه يوسف . وأَن الله تعالى بعث إِليهم رسولا وأَمرهم بطاعته . ولكن لم يثبت ذلك إِلى ابن عباس بسند . ولا شك أَن الأَنبياء أَرسلهم الله D إِلى الجن؛ لأَنه لا يهمل الجن كما لا يهمل الإِنس ، إِما بلا وساطة وهو وجه ضعيف حتى قيل وقع الإِجماع أَنه لم يرسل إِليهم منهم أَو بواسطة الآخذين عنهم من بنى آدم ، قالوا إِنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى فيقال أَنهم يهود من الجن لم يعرفوا أَمر عيسى عليهما السلام . وعن الكلبى الثانى . أَنه كانت الأَنبياء رسلا إِلى الإِنس حتى بعث A إِلى الإِنس والجن؛ كأَنه قيل فماذا قالوا عند ذلك التوبيخ فقال { قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا } اعترفنا بأَن الرسل قد بلغتنا بلا واسطة وبها ، فإِنه إِذا كان الرسل يتكلمون بالوحى يسمع الحاضر من الجن ولا عذر لنا في كفرنا ومخالفتنا { وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } فمالوا إِلى لذات الكفر والكسل { وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ } فى الدنيا ، ذمهم الله على سوءِ صنعهم بالاإِصرار واعترافهم في وقت لا يدفع عنهم الاعتراف ما استوجبه من العقاب ، وهذا الإِخبار زجر لغيرهم عن مثل ذلك ، وهذا الاعتراف بأَلسنتهم في موطن من مواطن القيامة حيث اشتد إِياسهم أَو ختم على أَلسنتهم وأَقرت جوارحهم ، وفى موطن هذا رأَوا ما للمؤمنين من الخير فقالوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت