فهرس الكتاب

الصفحة 2821 من 6093

{ الَّذينَ } نعت للذين أو بدله أو بيانه { وأن الله على نصرهم لقدير } معترض ، ولهذا الاعتراض حسن جعله منصوبا أو مرفوعا على المدح { أخْرجُوا } أخرجهم المشركون بالتضييق عليهم ، لما كان التضييق عليهم بالإيذاء سببا للخروج ، سمى إخراجا { مِنْ ديارهم بغَيْر حق } متعلق بأخراجوا ، وهو مفيد لما أفاده قول بعض اخراجا ثابتا بغير حق ، ولماأفاده قول بعض كائنين بغير حق مترتب عليهم بموجب إخارجه ، فلا حاجة إليهما { إلى أن يقُولُوا ربنا الله } بدل من حق لتقدم النفى بغير قيل أو بدل من غير على تضمين أخرجوا معنى النفى ، أى لمن يقروا في ديارهم إلا بأن يقولا الخ ، وعلى الوجهين ذلك من تأكيد المدح بما يشبه الذم ، كقول النابغة ، ولا عيب فيهم الخ كانه عد ربنا الله غير حق ، وأجيز كون الاستثناء منقطعا .

{ لَوْلا دفع الله النَّاس بعْضَهم بِبَعْضٍ } فى الأمم السابقة متعلق بقوله: كأنه قيل قاتلوا الكفار ، فانه لولا تسليط الله D المؤمنين على الكفار بالقتال { لَهُدِّمت صَوامعُ } هى متعبدات الرهبان من النصارى والصابئين حين كانوا على حق ، وكانت للصابئين ملة حق كما دخلوا في قوله تعالى: { من آمن منهم } الخ والصومعة بناء رقيق إلا على كما تسمى مئذنة الإسلام صومعة إذ كانت كذلك { وبِيَعٌ } جمع بيعة وهى مصلى النصارى حين كانوا على الحق ، ولا تختص بالرهبان ، وقيل كنيسة اليهود ، وزعم بعض أن المراد بالصوامع ، والبيع متعبدات هؤلاء حال الإسلام ، وأنها لمن في حماية المسلمين منهم ، ولو اتخذ بعضها المسلمون مسجدا ، ونقول حاشى الله أن يعتنى بما للنصارى واليهود والصابئين من المتعبادات بعد بعثه A ، وقيل: لولا دفع ظلم المدعى ما ليس له بشهادة العدول المناقضين ، أو بكون البينة عليه ، وقيل: لولا دفع الظلمة بعدل الولاة ، وقيل لولا دفع العذاب بدعاء الأخيار: وقيل: لولا الدفع بالقصاص ، وقيل: بالنبيين .

{ وصلوات } جمع صلاة كنيسة اليهود ، وقيل متعبد النصارى دون البيعة ، تسمية للمحل باسم الحال ، وقيل المراد نفس الصلاة على تقدير ، وعطلت صلوات ، أو تضمين هدمت معنى عطلت ، أو تقدير ومواضع صلوات ، والتنكير ينافر ذلك ، وقيل: هو مفرد أصله صلوتا بالإعجام والقصر ، فعرب كما قلي بيع إن كان غريبًا ، كان من قوله تعالى: { إن الله اشترى } الخ وهو نكرة ، وإن كان علمًا فصرفه لشبه الجمع .

{ ومساجد } للمسلمين ، وفى اسمها تشريف بمزيد الخضوع بالسجود ، وبأن أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجدًا ، وباختصاص المسلمين بالسجود ووقوعه في الأمم قبلنا قليل ، كقوله تعالى: { يا مريم اقنتى } الخ ذكرها لتأخر زمان هذه الأمة ، وإنما أخر ما لليهود على ما للنصارى مع تقدمهم لمناسبة المساجد بلقظ الصلاة ، أو ذلك ذكر للأشرف بعد الشريف ، لأن البيع أكثر عبادة من الصوامع ، وكنائس اليهود أكثر عبادة من البيع لطول زمانها ، والمساجد أشرف من الكل ، أو أخرت لتبعد من ذكر التهديد ، أو لتجاور المدح في قوله تعالى: { يُذكر فيها اسْمُ الله كَثِيرًا } الى قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت