فهرس الكتاب

الصفحة 1570 من 6093

{ ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ } يَا أَهل مكة { خَلاَئِفَ فِى الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ } العطف على أَهلكنا ، والهاء للقرون والمراد الإِيجاد لهم في الأَرض ، وإِسكانهم فيها بعد إِذهاب من قبلهم سواءٌ من اتفقت أَرضهم ومن لم تتفق { لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } أَى لنعلم كيف تعملون أَى لنظهر متعلق علمنا للناس من إِيمان من يؤمن منكم للاعتبار بإِهلاك من قبلكم أَو لغيره لمعجزات الرسول ، ومن كفر من يكفر منكم وكيف حال الواو ، والمعنى لننظر على أضى حال تعملون فإِن المعتبر جهة الفعل لانفسه ، أَلا ترى أَن الفعل الواحد يقبح تارة ويحسن أُخرى كضرب اليتيم يحسن تأْديبا ويقبح ظلمًا له واحتقارا ، لا مفعول مطلق أَى عمل تعلمون كما قيل ولا مفعولا به ، لكن كيف للسؤال عن الأَحوال لا عن الذوات ، نعم يجوز السؤال بها على التجوز ، وإِن جاءَ عن العرب كيف ظننت زيدا؟ فهى مفعول به والأَولى أَنها حال وعاملها محذوف ، والمجموع مفعول ثان أَى كيف يفعل وإِذا لم يجعل مفعولا به قدر المفعول به أَى لننظر كيف تعملون ما يعرض لكم ، وفى الآية استعارة تمثيلية ، شبه تمكينه العباد من الطاعة والمعصية والأَمر بالطاعة ورضاها والنهى عن المعاصى وبغضها باختبار الإِنسان مع تمكينه مما يعمل أَو يترك ، والجامع ظهور ما يترتب على ذلك ، وهى مبنية على استعارة مفردة تبعية ، فإِن النظر موضوع للنظر بالعين واستعمل في العلم أَى ليظهر معلومنا خارجًا فيجازى عليه ، وفى الحديث إِن الدنيا حلوة خضرة ، أَو خضرة نضرة ، وإِن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ، وعن قتادة: صدق الله ربنا ما جعلنا خلفاءَ إِلا لينظر أَعمالنا ، فأَروا الله من أَعمالكم خيرًا بالليل وبالنهار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت