رتَّة خلقها الله في لسانه بلا توسط ، وقيل بجعله جمرة في لسانه إذ أخذ خصلة من لحية فرعون لما فيها من الجواهر ، أو لطمه أو ضربه بقضيب على رأسه ، أو أخذ خصلة منها ، وضربه فتطير فدعا بقتله ، فقالت آسية أنه صبى لا يفرق بين الجمر والياقوت ، وكانت تحبه فأحضرا فأخذ الجمرة ووضعها على لسانه بعد ان مديده الى الياقوت فردها جبريل الى الجمرة ، ولا تأثير لشىء إلا بالله ، خلق الله تأثيرها في لسانه دون يده ، في ذلك حكمة أنها آلة لإهلاك فرعون ، ولعلها بيخت خصوصا لهذا أيضا ، قيل وأثرت في لسانه لقوله بفرعون أبى كما يقول الطفل لأبيه ، وهذا خطأ لا يصح .
وقيل احترقت يده أيضا ، وعالجها فرعون ، ولم تبرأ لئلا يدخلها مع فرعون في قصعة واحدة ، ولما دعاه قال: الى من تدعونى؟ قال: الى الذى أبرأ يدى . وقد عجزت عنها ، أو قضى الله أن لا يحس يده بالإحراق البتة ، أو حتى تحرق لسانه ، وقيل حدثت العقدة بعد المناجاة لهول المناجاة ، وفيه بعد وشبه إزالة الرتة من لسانه ، بحل عقدة عقدت في خيط أو نحوه واشتق منه احلل على طريق التبعية التمثيلية ، لأن ذلك مركب من الحل بمعنى الإزالة ، ومن العقدة بمعنى الرتة ، تجوزًا فيها ، ثم المراد إما طلب حل العقدة كلها ونكرها لعظمها تضرعا الى الله D ، وإما طلب حل بعضها ، وهو قول الجنائى أى عقدة من عقد لسانى ، وهى التى تضع الإبهام ، ولو بقى أصلها ، ولذلك لم يقل واحلل عقدة لسانى ، ولا ينافيه قد { أوتيت سؤلك يا موسى } فإنه يجوز كون سؤله إزالة بعضها ، ألا ترى قوله: { هو أفصح منى } وقول فرعون: { ولا يكاد يبين } وأنه كان في لسان الحسن بن على حبسة ، فقال A: « ورثها من عمه موسى عليه السلام » واحتمال أن هذا والآيتين قبل الدعاء بزوالها كلها يحتاج الى دليل .