فهرس الكتاب

الصفحة 2969 من 6093

{ ولَوْلا إذْ سَمعتُموهُ قُلتُم ما يكون لنا أن نتكلَّم بِهذا } أى بما قيل في عائشة ، او في نوعه ، وعن عائشة القذف بالزنى يهدم عمل مائة سنة { سبحانك } تعجب امرهم الله به أن يقولوه ، أو تعجيب ، وأصله للاستعمال في تنزيه الله عما لا يليق به ، كما يقال: لا إله إلا الله في التعجب .

ويجوز بقاؤه على الأصل بمعنى تنزيه الله D عن أن يجعل لنبيه ما يعاب به ، ونفر عنه ، وهو فجور الزوج حاشاها ، وليس العلم بذلك من شرط النبوة ، فلا يقدح في نبوءته انه مل يعلم ببرائتها ، لأنه يسألها وغيرها ، هل فعلت وما لها ، وإنما يقدح في النبوة ان يكون غير أمين ، وأما اشتراط عدم المنفر فشرعى عادى مع أنه يمكن أن يعلم بأنه شرط بعد إبراء عائشة ، وأما حزنه فطبيعى ، وسؤاله كذلك ، وقلقه على أن يجعل ذلك الإفك غير منفر للقلوب ، وإنما هو بشر يخطر في قلبه ما اعتقد انه لا يكون ، كخوفه من قيام الساعة عند شدة الريح مع اعتقاده أنها لا تقوم في حياته ، وجاز أن تكون امرأة نبى كافرة كامرأة لوط وامرأة نوح ، لأن النبى يبعث الى الكفار والكفر عندهم غير منفر ، بخلاف الفجور وقوله:

{ هذا بهتانٌ عظيمٌ } الى قوله: { إن كنتم مؤمنين } من جملة العقول ، أو يحتمل ان يكون قوله:

{ يعظكم الله أن تعودوا لمثله ابدًا إن كنتم مؤمنين } من كلام الله متعلقًا بقوله: { وتحسبونه هينًا وهو عند عظيم } وقال ذلك جماعة من الصحابة قبل نزوله كسلمة بن زيد ، وأبى أيوب كما رواه سعيد بن المسيب ، وقال عمر رضى الله عنه ، لرسول الله A: أنا قاطع بكذب المنافقين لأن الله عصمك من وقوع الذبابعلى جلدك ، لأنه يقع على الجنس فيتلطخ به ، فإذا عصمك الله من ذلك ، فكيف لا يعصمك من صحبة من تكون متلطخة بمثل هذه الفاحشة ، وقال عثمان: إن الله ما اوقع ظلك على الأرض لئلا يضع إنسان قدمه على ذلك ، فكيف يمكن أحدًا من تلويث عرض زوجك ، وكذلك قال على: إن جبريل أخبرك أن على نعلك هذا وأمرك بإخراج النعل عن رجلك ما التصق به من القدر ، فكيف لا يأمرك بإخراج زوجك لو تلطخت بفاحشة .

وروى ابن مردويه ، عن عائشة ان امرأة أبى أيوب قالت: يا أبا أيوب ألا تسمع ما يقال؟ فاقل: ما كان لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ، وذلك حسن الظن ، أو لعلمهما بأن شرط النبوة السلامة منفر ، ولا بعد في علمهما ما لم يعلمه من هو أعلم A ، وقال أبو أيوب لزنجه: أتزنين انت؟ قالت: لا ، فاقل إن عائشة خير منك ، وأباها خير من أبيك ، وزوجها خير منى ، مكيف يصح ذلك ، ومعنى يعطف ينصح ، وأن تعودوا على تقدير اللام ، أو في أو عن أو حذر أن تعودوا يعظكم في شأن العود ، أو يعظكم الخ بمعنى يزجركم عن العود ، وكذر الايمان على معنى أن القاذف كمن لم يؤمن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت