{ وإن كانُوا } ان مخففة من الثقيلة مهملة ، وقيل تعمل فيقدر لها ضمير الشأن ، او ضمير يليق بالمقام مثل وانهم { من قَبل ان ينزل } الودق { عليْهِم من قَبْله } من قبل تنزيله ، اعدة للتاكيد رفقا للمجاز على ما شهر ان المجاز لا يؤكد تاكيدا لفظيا ، وان ورد فقليل ، ولو لم يؤكد لجاز ان يتوهم ان المراد بقبل ان ينزل من قبل ، ان تحصل به الثمار ، ورفعا للقبلية المنفصلة لما قال من قبله ، دل على الاتصال المتبادر من القبيلة ، فاكد لشدة الاتصال ، وقيل: اكد ليدل عل بعد عهدهم بالمطر ، فيفهم منه استحكام اياسهم ، وقال قطرب: هاء قبله للودق ، فلا تاكيد ، وفيه انه يكون المعنى من قبل تنزيل الودق من قبل الودق ، وهو معنى ضعيف لا يفسر به القرآن ، وقيل: الهاء للاستبشار المدلول عليه ، بيستبشرون على ان من متعلقة بينزل ، ومن الاولى متعلقة بقوله: { لمُبلسِين } اى آنسين ، فيفيد سرعة تقلب قلبوهم من اليأس الى الاستبشار بالاشارةالى تقارب زمانيها ، بيان اتصال اليأس بالتنزيل المتصل بالاستبشار بالاشارة الى تقارب زمانيهما ، ببيان اتصال اليأس بالتنزيل المتصل بالاستبشار بشهادة اذا الفجائية .
وقيل الهاء للزرع الدال عليه الودق ، اى من قبل ان يزرعوا ، واعترض بتعلق من الاولى بمبلسين ، والحرفان بمعنة واحد لا يتعلقان بعامل واحد الا ان كان احدهما تأكيدًا او في عطف ا ابدال ، ويجاب بان التحقيق ان كان تدل على الحدث فيتعلق به من الاولى ولا يصح ما قيل انه بدل اشتمال ، كون الزرع ناشئا عن التنزيل ، والتنزيل مشتملا عليه ، لا يكفى في الاشتمال المطلوب للبدل .
وقال المبرد: الهاء للسحاب ، اى من قبل رؤية السحاب ، لانهم اذا راوا السحاب رجوا الودق فيعلق من الاولى بكان ، والثانية بمبلسين ، وقيل: الضمير للارسال ، وقيل للاستبشار ، لانه قرن بالابلاس ، ومن الاولى متعلق بكان ، والثانية بمبلسين .