خبر إن محذوف يقدر بعد أليم ، هكذا هلكوا أو خسروا ولا بأس بهذا لقول ، لأنه بالعطف والنعت ، وصلة النعت ، وذلك أن المسجد معطوف على سبيل ، أو الله ، والذى نعت كالحرام ، وجعلناه للناس صلة ، وسراء خبر مقدم للعاكف والبادى ، والجملة مفعول ثان ، وللناس متعلق بجلعناه ، أو هو الثانى ، والجملة حال أو مفعول ثان متعدد ، وجملة الشرط بعد معطوفة على الصلة كقولك: أعجبنى الذى أكرمك ، ومن اساء إلأيه عفا عنه ، تريد أعجبنى الجامع بين الإكرام والعفو .
ومعنى يصدون صدوا لأنها نزلت في أبى سفيان إذ صد النبى A عن مكة عام الحديبية ، فالمضارع لاستحضار ماضى ، ومما وفقت لاستخراجه أن في مواضع من القرآن التعبير عن الفعل لواقع مرة بصيغة التكرير ، لأن صاحبه من شأنه أن يكرره ، ولو لم يكرره فتحتمله الآية ، والمسجد الحرام مكة كلها ، وعبر عنها بجزئها الأعظم المراد بالذات ، والعاكف المقيم ، والبادى الحادث ، والإقامة ليست في المسجد ، بل في مكة ، فهى المراد بالمسجد ، ويجوز بيع دور مكة وأرضها وكرائها أولا ، أو أرضها أو جاز في غير الموسم ، وإلحاد مفعول ، والباء صلة أو المفعول محذوف ، أى يرد شيئًا ، والالحاد العدول عن الحق ، ويظلم متعلق به ، ومن الإلحاد فيه احتكار الطعام فيه ، كما جاء في الحديث ، ودخوله بلا إحرام والهم فيها بمعصية ولو لم يفعلها ، وقيل: الالحاد الشرك ، وتضاعف السيئة فيها ، وتكتب إرادتها .
وجعل ابن عمر منزلا في الحرام ، وآخر في الحل ، فقيل له ، فقال: لأن الحسنة في الحرم أفضل فهو يصلى فيه ، والخطيئة فيه أعظم ، فهو حال غير العبادة في الحل ، والحرم مما يلى المدينة ثلاثة أميال ، ومما يلى العراق ، والطائف واليمن سبعة ، ومما يلى جدة عشرة ، ومما يلى جعرانة ستة .