{ فَنَبذناه } طرحناه أمرنا الحوت بطرحه فالاسناد مجاز عقلى ، والطارح بالفعل الحوت ، والنبذ الطرح قدام أو أمام أو غيرهما ، مع عدم الاعتداء ، والمراد مطلق الالقاء الشامل للالقاء مع احترام استعمال للمقيد في المطلق ، وذلك أن الله D لم يطرح قدر يونس بما فعل ، والحوت عارف لقدره باعلام الله D { بالعَراء } فى موضع خال عن ساتر من بناء وشجر وصخر وغار ونحو ذلك ، بأن مد الحوت نفسه من البحر ، فألقاه بلين أو مشى في البر فألقاه كذلك ، ورجع حيا الى البحر بإذن الله D .
روى أنس عن رسول الله A: « أن الحوت نزلا بيونس حتى وصل الأرض ، وسمع تسبيح الأرض ، فنادى أن لا اله إلا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين ، فانتهى صوته الى العرش ، فقالت الملائكة: يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا من بلاد غربة ، قال سبحانه وتعالى: وما تدرون ماذاكم؟ قالوا: لا يا ربنا ، والله عالم بأ ، هم لا يدرون ، قال: ذلك عبدى يونس ، قالوا: الذى كنا لا نزال نرفع له عملا مقبولا ، ودعوى من البلاء؟ قال: بلى فأمر الله D الحوت فلفظه » ، وذلك في البحر المالح ، لما روى أنه طاف به في البحار السبع ، وروى أنه نبذه على شاطىء دجلة ، وثلاثة أيام ، وعن سعيد بن جبير: سبعة أيام ، وعن الضحاك عشرون يوما ، وعن ابن عباس أربعون ، ولا أكل له ولا شرب في ذلك كله كالملك .
{ وهُو سَقِيمٌ } بمكثه في البطن ، ورقة جلده لذلك كالجنين ، وزعم بعض أنه ما بين اضحى والعشية .