فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 6093

{ الطَّلَقُ مَرَّتَانِ } واحدة بعد أخرى أو دفعة ، ولو خالف السنة في الدفعة ، فالآية على أن الطلاق لا يكون أكثر من ثلاثة ، لا في بيان الأفضل ، وإن كان فيه فمرتان ، من تثنية التكثير كلبيك وكرتين ، وعلمتك الكتاب بابًا بابًا ، فالمعنى مرة مرة بلا نهاية ، لكن لكل زوج اثنتان ، وتثلثة فقط ، والثالثة في قوله { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ } دون ضرر { أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَنٍ } ومعلوم أن الإمساك بعد الطلاق إنما هو بالمراجعة ، فإذا راجعها بعد التطليقتين فعليه أن يمسكها بمعروف أو يطلقها الثالثة بإحسان ، فلا يراجعها بعد ، ولا يتزوجها حتى تنكح زوجًا غيره ، كأن الرجل إذا طلق وراج قبل تمام المدة فله ذلك ولو آنفا ، مقصد رجل ذلك . إذا شارفت التمام راجع ، فقال: والله ، لا آويك ولا تخلين أبدًا ، فأنزل الله تعالى ذلك روى أبو داود وابن أبى حاتم والدارقطنى عن أنس ، سئل رسول الله A ، أين الثالثة؟ فقال: أو تسريح بإحسان ، قال الحسن بن على لزوجه: أنت طالق ثلاثًا ، وندم ، فقال: لولا أبى سمعت جدى ، أو حدثنى أبى عن جدى ، أيما رجل طلق امرأته ثلاثًا عند الإفراد أو ثلاثًا مبهمة يعنى بالإبهام أنها بلفظ واحد لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره لمراجعتها ، والثالثة بمرة واثنتان بمرة بدعة عندنا وعند أبى حنيفة خلافا للشافى ، مستدلا بحديث العجلانى الذى لاعن امرأته ، فطلقها ثلاثًا بمرة بين يدى رسول الله A ، ولم ينكر عليه ، قلنا ، لا دليل على تأخره عن نزول الآية ، فلعلها ناسخة له ، وأيضا يضعفه أنه لا طلاق بعد لعان ، ولو كان هذا لا ينهض حجة ، روى ابن عمر عن رسول الله A « أن طلاق السنة أن تستقبل الطهر استقبالا ، فتطلقها لكل قرء تطليقة » ، وإن طلق اثنتين بلفظين ، أو ثلاثة ألفاظ قبل الدخول عدت واحدة ، إذ لا عدة عليها ، تدركها أخرى فيها ، وإن قال تطليقتين طلقتك ، أو ثلاثا طلقتك ، أو طلقت تطليقتين زوجى ، أو فلانة ، أو طلقت ثلاثا زوجى أو فلانة وقع الاثنتان أو الثلاث ولو قيل الدخول ، وإن أخر تطليقتين أو ثلاثا عن فلانة أو عن زوجى ، وقدم الطلاق فواحدة . وعن أبى هريرة وابن عباس: اثنتان أو ثلاث ، كأنهما راعيا نيته حين تلفظ بلفظ الطلاق ، وله وجه ، والنية لها ، وقع في الحكم ، طلق ركانة زوجه ألبتة ، وقال ، والله ما أردت إلا واحدة ، فقال A: والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال: والله ما أردت إلا واحدة . قال: هو ما أردت ، فردها ، فدخل بالمعروف حسن العشرة وأداء حقوق الزوجية ، وبالإحسان كون الطلاق في الطهر قبل المس ، وكونه واحدًا أو اثنتين أو ثلاثا بتفريق وجبر قبلها بمال نفلا ، وإيصال الصداق وعدم ذكرها بسوء فيها ، وعدم تنفير الناس عنها ، بل يذكر ما فيها من خير بلا غش بما فيها من سوء ، والتسريح عبارة عن أن يقول: طلقتك ، أو أنت طالق ، وشهر أن التسريح طلاق إذا قال سرحتك وأراد الطلاق ، فهو واقع ، وهو الصحيح { وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ } أيها الأزواج { أَنْ تَأْخُذُا مِمَّا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا } من الصداق بطلبكم الافتداء أو بدونه { إِلاَّ أَنْ يَخَافَآ } أى إلا أن يخاف الزوجان منكمن معشر الأزواج ، أى ظنا ، أو على ظاهره ، والاستثناء مفرغ ، أى في وقت ما إلا خوفهما ، أى إلا وقت خوفهما ، أو لسبب ما إلا لخوفهما ، أو متقطع ، أى لكن خوفهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت