{ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا } بألسنتهم فقط { ءَامِنُوا } بقلوبكم أو يا أيها الذين آمنوا بقلوبهم وألسنتهم دوموا على الإيمان ، أو زيدوا منه ، فإن الإيمان يزيد وينقص ، أو يا أيها الذين آمنوا من اليهود والنصارى ببعض الكتب والأشياء آمنوا بالكل ، فإن اليهود آمنوا بالتوراة وموسى ، لا بالإنجيل وعيسى والنصارى العكس ، وقيل يا أيها الذين آمنوا إجمالا آمنوا تفصيلا ، وقيل يا أيها الذين آمنوا بالعزى واللات آمنوا بالله وهو ضعيف { بِاللهِ وَرَسُولِهِ } محمد A { وَالكِتَابِ الَّذِى نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ } أى القرآن { وَالْكِتابِ الَّذِى أَنزَلَ } على الرسل { مِن قَبْلُ } الكتب التى من الله كلها ، فأل للاستغرق ، وخص القرآن لفضله على غيره ، فإنه يذكر الخاص بعد العام ، والعام بعد الخاص المزية في الخاص ، قال ابن سلام وأصحابه كأسد وأسيد ، بنى كعب ، وثعلبة بن قيس ، وابن أخت عبد الله بن سلام ، ويامين بن يامين: نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ، ونكفر بما سوى ذلك ، بمعنى أنهم لم يثبت عندهم أن ما سوى ذلك من الله ، فنزل: يا أيها الذين آمنوا ءامنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزل على رسوله والكتب التى أنزل من قبل { وَمَن يَكْفُرْ } من الأشقياء { بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ } والكفر بالملائكة كفر بغيرهم { وَكُتُبِهِ رُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا } عن الحق ، لا يكاد يرجع إليه ، أو من شأن الكفر ولو من غير الشقى البعد عن الحق ، أو بعيد الوقوع ، والواو بمعنى ، أو؛ لأن الضلال البعيد يحصل ولو بواحد من ذلك فقط ، أو من واقعة على الأنواع كلها ، كأنه قيل: ومن يكفر بالله فقد ضل الخ ، ومن يكفر بملائكته فقد ضل الخ ، وهكذا فالحاصل أن كل كافر من هؤلاء ضل ضلالا بعيدًا ، أو المراد المجموع ، فيحصل أن الكفرببعض ما من ذلك ضلال بعيد ، وقيل الإيمان بالكل واجب ، والكل ينتفى بانتفاء البعض ، وليس هذا من جعل الواو بمعنى أو .