فهرس الكتاب

الصفحة 2336 من 6093

{ وَرَبَصْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا } شددنا الإيمان على قلوبهم ، كما يربط شئ على آخر ، فاختاروه على الوطن والأهل ، والمال والأصحاب ، وعِشرة الملك ، حتى إنهم قاموا بين يدى الملك دقيانوس الرومى في بلدتهم ، وهى أفسوس ، وقيل طرسوس ، وقيل: بلدة واحدة أفسوس ، والعرب تسميها طرسوس ، وأمرهم بالسجود له أو للصنم ، وكان يقتل المسلمين ، ويعلق لحومهم على سور البلد ، وأظهروا الحق بين يديه ، ولم يخافوه لجرأة قلوبهم ، لربط الله عليها ، فلا يخرج منها الإيمان . والربط مستعار للشد ، والتثبيت تصريحية أو مكنية تخييلية .

وكانوا قعودًا فقاموا لإظهار الدين ، وقيل: القيام التثبيت ، وقيل: الاجتهاد في دعاء الناس إلى الإسلام .

{ فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إلهًا } لن نعبد غير الله وحده ، ولا مع الله ، وكان دقيانوس يدعوهم وغيرهم إِلى أن يعبدوه ، وقيل: يدعو إِلى عبادة صنم له كان يعبده ، ويذبح له ، ويأمر الناس بالذبح له وعبادته ، فخيَّرهم بين أن يكونوا كالناس في ذلك ، وبين أن يقتلهم فقال أكبرهم: لنا إله يملك السموات والأرض ، وكل شئ ، فاصنع ما بدا لك ، فأمر بنزع لباسهم وما عليهم من السوار والطوق ، وكانوا من أهل الملك والشرف معه ، وقال: أخرتكم لعلكم تتفكرون ، لأنكم شباب ، وسافر غلى نينَوَى .

فخافوا قهره إِذا رجع ، فكانوا يرسلون تمليخا بالمثناة الفوقية ، وقيل: التحتية من الكهف ، يشترى لهم الطعام بعد انقضاء زادهم مستخفيًا ، فبينما هو فىلمدينة ، سمع برجوعه ، أتاهم بطعام ، وأخبرهم عند الغروب ، وزادوا تضرعًا وذكر ا لله D على ما هم عليه ، فقال لهم: يا إخوتاه كلوا وتوكلوا على ربكم ، وتكلموا وتواصوا ، وأنامهم الله ، وأنام كلهم ، فلما رجع فتش عليهم فوجدهم وعيونهم شديدة النظر فقال: إن ربهم الذى هربوا إليه يعذبهم فسد عليهم باب الكهف ليموتوا جوعا إشارة بعض من معه أنك إن قدرت عليهم قتلتهم ، فالبناء عليهم قتل لهم ، ولا يدرى أنهم نوَّم ، وقيل: موتى .

وقيل: هم عظماء المدينة ، اجتمعوا خارجها بلا ميعاد ، وكل يخفى حاله عن الآخر ، فقال أكبرهم: في قلبى أن ربى رب السموات والأرض ، فقالوا كذلك نجد في قلوبنا ، فقالوا جميعًا { ربنا رب السموات والأرض ، لن ندعوَ من دونه إِلهًا } وقيل: جاء حوارى إلى بلدهم فقيل له: لا تدخل إِلا إن سجدت للصنم عند الباب ، فلم يدخل ، ودخل حماما عند الباب ، واستاجره الحمامى ، ورأى منه بركة ، وشرط الحوارى أن الليل لى ، ولا تمنعنى من الصلاة ، فكان يعلم الأولاد توحيد الله ، فاجتمع له عدد ، ودل ابن المالك الحمام مع أجنبية جميلة ، فوعظه ، فاستحيا ليلًا ، وعاد ليلًا آخر ، فزجره فلم ينزجر ، فدخل وبات معها في الحمام ، فماتا فقيل: إنه قتلهما ، فخاف فهرب بالأولاد ، وهم أصحاب الكهف .

{ لَقَدْ قُلْنَا إِذَا } إِذ عبدنا غير الله ، وقلنا: إنه الله بعد البيان ، أو إِذ فعلنا ذلك فيما مضى { شَطَطًا } قولا ذا شطط ، أى بعد عن الحق مفرط في الظلم والكذب والجور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت