{ وما كان لمُؤمن ولا مؤمنة } فاعل كان المصدر من قوله: ( أن تكون ) ولا خبر لها ، لكن لا مانع من ان يكون ذلك المصدر اسمها ، ولمؤمن خبرها ، وفى تكون الوجهان { إذا قَضَى الله ورسولُه أمرأ } اوجبه او حرمه ، او كرهه او ندب اليه ، او اباحه ، وإنما ذكر رسوله لان القضاء يوحى اليه ، ولتعظيمه وللاشعار بان ما قاله لكم هو من الله ، فصدقوه لان لا يكذب ، ولا يقول من نفسه ، ويجوز ان يكون اصل الكلام اذا قضى رسوله ، اى حكم عليكم او لكم فذكر الله تقوية له ، كقوله تعالى: { فان لله خمسه وللرسول } فى تفسير .
{ أن يكُون لهم الخيرة } ما لهم الا الاتباع ، وهو اسم مصدر لتخير كالطيرة لتطير ، قيل: ولا ثالث لهما ، وضمير الجماعة في لهم لؤمن ومؤمنة ، لانهما نكرتان بعد السلب ، والعطف بالواو لا بأو { من أمْرهِم } متعلق بالخيرة ، اى ان تكون لهم الاختيار في امرهم ، او متعلق عائدة الى مؤمن ومؤمنة ، والاضافة للجنس اى من امورهم السائقة الى المخالفة ، او من بمعنى في كالوجه الاول ، وامر هو امر الله المقضى ، والهاء لهما ايضا .
واضيف امر الله اليهم ، لانهم امروا به ، وان اعيد الهاء الى الله ورسوله ففيه جمع الله وغيره في ضمير ، ومر انه لا يحسن ، وفيه تفكيك الضمائر ، ومن الجائز ان ترده الى الله وحده ، او لرسوله وحده ، عل سبيل التعظيم ، وهو خلاف الظاهر ولو كان المراد هنالك الله وحده ، او رسوله وحده ، ولا نسلم ان الاصل افراد الضمير في لهم ، فضلا عن ان يقال انه عدل عنه ليفيد ان الجماعة لا تجد الاختيار ، فكيف يجده الواحد ، وان ضمير الجمع في لهم تابع لذلك .
{ ومَنْ يعْص الله ورسُولَه } فى الامر والنهى { فَقَد ضلُ } حاد عن الصواب { ضلالا مُبيًا } ظاهرًا ، قال رسول الله A ، لزينب بيت جحش ، وهى بنت عمته أميمة بنت عبدالمطلب: « تزوجنى زيد بن حارثة قد رضيته لك » فقالت: لكنى لا ارضاه ، انى أيم قومى ، وبنت عمتك ، وحسبى افضل وهو عبد ، ووافقها اخوها عبدالله ، فنزلت الآية فتزوجته ، واصدقها عشرة دنانير وستين درهما ، وخمارا او درعا وملحفة ، وخمسين صاعا من طعام ، اى بر ، وثلاثين من تمر ، وقيل نزلت في ام مكتوم بنت عقبة بن معيط ، اول امراة هاجرت وهبت نفسها للنبى A ، فزوحها زيد بن حارثة ، فقالت: اردت رسول الله A ، فزوجنى عبده ، والصحيح في زينب بنت جحش ، اذ زوجها بزيد وهى تكرهه .