فهرس الكتاب

الصفحة 2367 من 6093

{ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ } المعهودة عندك أيها المؤمن وعند مثلك { قَائِمَةً } ثانية .

{ وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّى } بالبعث كما تزعم أيها الصاحب المؤمن وأمثالك { لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا } من الجنة ، إما أن يضمر لصاحبه بضمير الجنتين لحضورهما ، وعلم صاحبه بهما ، وإما أن يجرى كلام بينهما في شأنهما معًا فرد الضمير إليهما له ، وإما أن يذكرهما لصاحبه بلفظ الجنتين ، فذكرهما الله سبحانه المعنى وهو ضميرهما ، والذى هو خير منهما جنتان أفضل منهما في الآخرة ، أو جنات أفضل أيضًا .

{ مُنْقَلَبًا } موضع انقلاب أنقلب إِليه ، ويدوم لى على تقدير صحة أن الساعة ستقوم موضع ما يعطى في الآخرة ، والموضع للجنة فيها خير من موضع جنتيه ، وهو الدنيا أو معناه انقلابًا ، ونسبه الانقلاب ، لأن الانقلاب إلى ما يعطاه في الآخرة خير من الانقلاب من داره مثلًا في الدنيا إلى جنتيه فيها ، وإلا ليس الانقلاب فعلا لهما ، ولا لما في الآخرة له لو كان ، بل اتصف ذلك بالانقلاب إليه ظن - لعنه الله - أن الله أعطاه الجنتين في الدنيا مع ما معهما لتأهله لذلك ، وأنه يستحق ذلك بعد موته أيضا ، ويتأهل له ، ولم يدر أن فتح باب من أبواب الدنيا قد يكون استدراجًا لصاحبه ، أما كفره بقوله: ما أظن أن تبيد هذه أبدًا ، فقد قيل به ، وفيه نظر إلا إن أريد بدوامها أنه لا قيامة فهو إِنكار للساعة ، كقوله: { وما أظن الساعة قائمة } والواجب الجزم بها ، والظانّ بها والشاك ، والمرجح لعدمها كالمنكر لها ، وأما قوله: { لئن رددت إلى ربى } فإشراك باقتصاره على الشك ، ولم يجزم بالبعث ، وذلك كقوله تعالى: { ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى } وأما دخول الجنة إن اعتقده مع شرك فإشراك ، أو مع توحيد وفسق فنفاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت