{ فتقطَّعُوا } بسبب كفرهم ، والواو للأمة بمعنى الجماعة ، أو للمضاف اليها المقدر إن كان بمعنى الملة ، والتفعل للمبالغة ، والأصل قطعوا بالتخفيف ، أو قطعوا بالشد للمبالغة ، وزيدت التاء لزيادة المبالغة أو الأمة ، أو لا الملة ، وضميرها الجماعة على الاستخدام { أمرهم } أمر دينهم مفعول به { بينهم زبرًا } قطعًا فصار أديانًا ثان لتضمن تقطعوا معنى صيروا ، والمفرد زبور بمعنى فرقة أو كتاب ، أى كتبًا كانهم كتبوا أديانهم .
{ كل حزبٍ } من أولئك المتقطعين { بما لديهم } من الأمر الذى اختاروه { فرحون } معجبون به أخطأو ا واعتقدوا خطأهم صوابًا ، وذلك أقبح شىء ، ودخل بالمعنى في الآية كل مذهب زائغ ، وإنما يقبل الله المذهب الخالى عن البدعة ، وقد كان الناس لا يعفون إلا القرآن والسنة والاجماع والاجتهاد ، لمن تأهل له ، ثم كانت المذاهب والتقليد ، وإنما ظهر بعضها في آخر القرن الثانى ، فإن عمر مالك عام واحد ، حين مات إمامنا جابر بن زيد ، إذ مات عام ستة وتسعين ، ومالك ولد عام خمسة وتسعين ، ومات عام مائة وتسع وسبعين ، وعمر أبى حنيفة حين مات جابر خمسة عشر عامًا ، لأنه ولد عام ثمانين من الهجرة ، ومات عام مائة وخمسين ، ولا حوجود للشافعى وأحمد في زمان جابر ، لأن الشافعى ولد سنة مائة وخمسين ، ومات سنة أربع ومائتين ، وأحمد سنة مائة وأربع وستين ، ومات عام مائتين وواحد وأربعين .
وما ظهر مذهب مالك في المغرب إلا سنة أربع مائة وخمسين بعد دخول العرب المغرب ، وقبل ذلك كان مذهبه في الحجاز ، وانتشر مذهب مالك أندلس يحيى ، ويحيى بن بكر ، وفرغوس ولم يعبأ بهم أحد إلا المرابطون ، وأحكامه مهجورة في اندلس ، وقد هرب الشافعى الى مصر خوفًا على القتل ، او العذاب ، وقيد المأمون أحمد وضربه حتى غاب عقله ، ومات في سجنه ، فقل ذلك بهم لقولهم بالرؤية ، وقدم القرآن فأين الاتفاق على هؤلاء الأربعة .
وقيل في أمته هؤلاء الأربعة غير ما مر ، وقد بينه العلامة الشيخ عبدة الحق ودخل تونس ، وأمرهم أن يسألوا الفقير صاحب هذا التفسير في كل ما أشكل ، وكذا عالم قبله مثله مصرى وسبب يمل علماء مصر إلى مع تخالف المذهب ، وتباعد البلاد ، أنه أشكلت عليهم مسألة في الربا ، وأرسلوا الىَّ سؤالا في مضاب ، وأيضًا اطلعوا على شروح النيل وغيره مما طبع في مصر من تأليفى وقيل: أدرك مالك البلوع في زمان جابر .