{ وَإِنْ جنضحُوا } مالوا ، أَى الكفار مطلقا ، أَهل الكتاب كقريظ والنضير ، وغير أَهل الكتاب من سائر المشركين لأَنه يجوز عقد الصلح والهدنة والأَمان مع أَهل الكتاب بلا جزية عليهم أو مع غيرهم لمصحلة في ذلك ، كاشتغال الإِمام بغيرهم ، ويتفرغ لهم بعد ذلك إِن شاءَ الله D ، وكتحصيل القوة إِن كان ضعف في المؤمنين ، وإِن أريد مطلق المتاركة فمنسوخ بآية السيف ، في غير أَهل الكتاب وفيهم بالجزية ، وقيل: كان يأخذ الجزية من غيرهم ثم نسخت بالسيف وخصت بهم ، وقيل: المراد بنو قريظة والنذير ، وورود الآية فيهم لا يمنع من عموم الحكم بظاهرها ، ووجه الحمل لأَهل الكتاب كلهم عليهما أَن الآية متصلة بهما ، إِذ قال: الذين عاهدت منهم إِلخ . . وصحح أَن الأَمر فيمن تقبل منهم الجزية وهم أَهل الكتاب والمجوس ، وادعى بعض أَنه لا يهادن الإِمام أَهل الشرك بلا جزية أَكثر من عشر سنين لأَنه A صالح أَهل مكة عشرا ، ثم إِنهم نقضوا { لِلسَّلْمِ } الصلح ، أَى إِلى السلم { فَاجْنَحْ } مل { لَهَا } إِليها بمعاهدتهم عليها والسلم يذكر ويؤنث ، وأَصله التذكير ، أَما التأنيث فحمل على ضده المؤنث وهوا لحرب ، قال السمرقندى: لا ينبغى مصالحة المشركين إِذا قوى الإِسلام ، ولا توضع الجزية على العرب لأَنه A منهم ، وهى نقص ، والشرك نقص ، فيقاتلون حتى يسلموا كلهم ، وقيل: الجزية على أَهل الكتاب وغيرهم إِلا العرب وإِنما أَمرنا بالصلح حين ضعف الإِسلام ، والظاهر المصالحة ولو قوى الإِسلام لمصلحة نافعة في الإِسلام { وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ } فى أمرك كله فلا تخف أَن يخدعوك ، إِذا سالمتهم ، فإِن الله ناصرك ومهلكهم { إِنَّهُ } لأَنه { هُوَ السَّمِيعُ } العليم بأَقوالهم { الْعَلِيمُ } بأَفعالهم ونياتهم وأَحوالهم .