فهرس الكتاب

الصفحة 1525 من 6093

{ وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ } الأَصل مرجيون بالياءِ لغة من قال أَرجاه بالأَلف يرجيه بالياء ، أَو أَصله مرجئُون بالهمزة لغة من قال أَرجأَه يرجئُه بالهمزة بعد الجيم حذفت تخفيفًا أو قلبت ياءً ، فحذفت الياءُ ، والإِرجلاءَ التأْخير { لأَمْرِ اللهِ } إِلى أَمر الله أَو اللام للتعدية أَو التعليل أَخر الله أَمرهم لأَنهم لم يسارعوا إِلى التوبة كما سارع غيرهم عند رجوع رسول الله A من تبوك { إِمَّا يُعَذّبُهُمْ } بأَن لا يقبل توبتهم فيعذبهم { وإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ } يوفقهم إِليها ، وهذا تردد مصروف إِلى العباد ، والله عالم بما قضى به في الأَزل ، وهو أَنهم تابوا وأَنه يقبل توبتهم ، فذلك ترديد من الله للعباد لا تردد كما يذكر أَن تشكيكًا لهم ، ولعل وعسى ترجية لهم لا شكًا منه أَو ترجيا منه ، والناس ما بين قائِل لا تنزل لهم توبة وقائِل عسى أَن تنزل ، فهذا ترددهم ، وذلك أَنه تأَخر نزول توبتتهم خمسين يومًا من حين يرجع A من تبوك إِذ غاب خمسين يومًا . { وَاللهُ عَلِيمٌ } بخلقه وأَحوالهم { حَكِيمٌ } فيما يفعل ودخل هؤُلاءِ المرجون بالأَولى والذات أَو هم المراد وهم ثلاثة: مرارة بن الربيع وكعب بن مالك وهلال ابن أُمية بضم الهمزة ، تخلفوا كسلا وميلا إِلى الراحة لا نفاقًا ، ولم يعتذروا كغيرهم تمتعوا في التخلف فشدد عليهم ، تابوا لما رجع من تبوك وعلم بتوبتهم ، وقيل اعتذروا ولم يبالغوا في الاعتذار كما بالغ غيرهم ، وكانوا أَصحاب أَموال موسرين ، وروى أَنهم قالوا: نحن موسرون ، متى شئنا لحقنا إِلى رسول الله A ، فتمادوا حتى يئِسوا من اللحوق فندموا ، ولكن لم يعتذروا بشدة كأَصحاب السوارى ، كأَنهم لم يطمعوا في قبول التوبة ، وروى أَنه لما قدم رسول الله A قيل لكعب: اعتذر إِلى رسول الله A ، فقال: لا والله حتى تنزل توبتى ، وكأَنه آيس من قبوله A اعتذاره ، وأَما صاحباه فاعتذرا ، فقال: ما خلفكما عنى؟ قالا: لا عذر لنا إِلا الخطيئة ، ونزلت الآية { وآخرون مرجون لأَمر الله } فنهى الناس عن مجالستهم والتكلم معهم ومن السلام عليهم ، وأَمرهم باعتزال نسائِهم وإِرسالهن إِلى أَهليهن ، فسأَلته امرأَة هلال أَن تأْتيه بطعامه لأَنه شيخ كبير وأَذن لها في الطعام خاصة ، وجاءَ رجل من الشام بكتاب إِلى كعب يرغبونه في اللحاق إِلى الشام ، وأَنه لم يخلقه الله بدار مهينة ، فسجر به التنور وقال: طمع المشركون فىّ لخطيئَتى ، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت وبكى هلال حتى غشى على بصرد ، وقد أَخلصوا بنياتهم ونصحوا في توبتهم فرحمهم الله بقوله: { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } إِلخ ، فقال A: « أَبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أُمك » وعن ابن بطال: شدد عليهم لأَن الجهاد فرض عين على أَهل المدينة ، لأَنهم بايعوا رسول الله A على القتال ، وقيل: الآية في قوم منافقين يعذبهم إِن أَصروا ويتوب عليهم إِن تابوا ، وهو مخالف لما في الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت